* القاعدة الإنسانيَّة تؤكِّد دائمًا بأنَّ أزمات الأوطان والمجتمعات قادرةٌ على اكتشاف معادن النَّاس؛ ففي حضرة الشَّدائد تتمايز الصُّفوف، ويظهر الأصدقاءُ بصدق دعمهم ومواقفهم الإيجابيَّة، فيما على الجانب الآخر من النهر، تسقط الأقنعةُ المزيَّفةُ، التي كان يختفي خلفها الأعداءُ، وتخرج الثعالبُ الماكرةُ من جحورها، وذلك بدافع الوهم الذي سيطر عليهم وعليها، بأنَّ التحدِّيات الطارئة التي تمرُّ بالأوطان قد تحمل معها ضعفًا؛ وبالتَّالي فقد حانت فرصة النَّيل منها، والوقوف في خندق أعدائها.
*****
* ولأنَّ تلك القاعدة الإنسانيَّة من المسلَّمات؛ ففي ظل الأزمة الاستثنائيَّة التي تمرُّ بها المملكةُ العربيَّة السعوديَّة، والتي تواجهها بنجاح -وللهِ الحمدُ- على كافة المستويات، وذلك بدعم وتوجيهات قيادتها المُخلصة والرَّشيدة، وعزيمة وتضحيات أبطالِها، ووفاء وتلاحم مجتمعِها، برزت على السطح مواقف متباينة، فهناك مَن رفع راية التَّضامن والدَّعم قولًا وفعلًا، وهم الأكثريَّة، بينما هناك من أخرجَ خنجر الغدرِ، وكشف عن مواقفَ عدائيَّة تجاه وطننا ومجتمعنا.
*****
* وهنا أجزمُ بأنَّ مسؤوليتنا كأفرادٍ أو مؤسساتٍ أنْ تحتفظ ذاكرتنا الوطنيَّة بتلك المواقف، ومََن صنعوها؛ حيث التقدير كله للأوفياء، والمُخلصِين المُنصفِين، أمَّا من أعلن عداءه، ورقص بصوته أو قلمه فرحًا بما يعتقد أنَّه وهن قد أصابنا، وسعى وتعمد تشويهنا، والإساءة لوطننا في هذه الأوقات والظروف الطارئة؛ فأرجوكم وتكفون عدم نسيانه، وأنْ لا يحظى بتسامحنا أبدًا.
*****
* فنعم أنا ضدُّ لغة التَّطبيل والمجاملة، وأؤيدُ تمامًا حريَّة الرأي والنقد البنَّاء المُنصف؛ فالأوطان الواثقة لا تخشى الصَّادق منها، حيث تفيدُ منها في تصحيح الأخطاء وتطوير الأداء، لكنَّني في الوقت نفسه أرفضُ بشدَّة الذاكرة المثقوبة، التي تتناسَى أولئك الثَّعالب ومواقفهم الغادرة، فما أتطلَّع إليه أنْ لا تُفتَح لأولئك يومًا أبوابُ الاستضافة والعمل والتكريم.
*****
* ويأتي ذلك من خلال مراجعة سياسات الاستضافة والتعاقد في المؤسَّسات الحكوميَّة والخاصَّة، والتحقق من أيِّ ممارسات عدائيَّة أو مخالفات مثبتة بالأدلَّة، بعيدًا عن الشَّائعات والاتِّهامات المُرسَلَة، وفي إطار الأنظمة والعدالة.. ويبقى، ستمضي الأزمات سريعًا، لكن من المهم والأهم جدًّا الإفادة من دروسها.
حفظَ اللهُ قيادتَنا ووطنَنا، وأدامَ عليهِ أمنَهُ واستقرارَهُ ورغدَ عيشِهِ، (اللّهُمَّ آمينْ).