لي أصدقاء كبار في السن، بعد التقاعد أصبح كل واحد منهم يبحث عن راحة باله.. هم في الأغلبية ممَّن ينشرون الفرح أينما كانوا.
وهناك من كبر سنه وأصبح يخسر راحته من أجل تفاهات، لو كان في مرحلة الشباب؛ لقُلنا عنفوان الشباب، أو حسابات الزمن.
هناك مَن يغض الطرف ليرتاح باله، وهناك من تعوَّد على الكبرياء وحساسية الموقف، فتجده كل يوم يخسر مُحبًّا أو صديقًا، ولا يلقي بالاً أن ذلك الموقف ربما يسبب شرخاً في علاقاته مع مَن حوله.
يقول صديقي الحكم الدولي السابق محمد الشريف بحكمة الكبار عن بعض المواقف بين الأصدقاء: «نحن في عمر لابد أن نكسب ولا نخسر أحداً من حولنا؛ مهما كانت الأسباب، ولو أن بعضها لا يصل إلى حد أن نخسر بعضنا».
بعد الستين، أو لنقل فوق الخمسين، التجارب تأتي مع ضبط النفس والحكمة في التصرفات.. لسنا في مرحلة لا نعرف فيها كيف نضبط أنفسنا.
الحياة رحلة قصيرة، كلما كبرنا كلما نقصت أيامها. لا يأتي يوم نقول فيه: «الله يرحمه كان طيب القلب» وأنت قاطع له بسبب موقف أقل ما يُقال عنه أنه سخيف.
الصداقات تُبنى على مر السنين، فلماذا عندما تصل إلى مراحلها الأخيرة، تتلبَّد بالغيوم، وتُمطر خلافاً تتساقط معه كل مراحل الوفاء؛ على أرضٍٍ تجدب نكراناً وقلة وفاء ومعروف؟.
من تجاربي؛ أيقنتُ أنه لابد من إبقاء خيط رفيع للوصل، ولو كانت هناك جفوة. علمتني الحياة ألا أخسر أحداً من أصدقائي مهما كانت الأسباب، على الأقل دع فرصة السلام على صديقك تكون جميلة عند اللقاء.
إن لم ترغب في مواصلة الصداقة، ابتعد بهدوء وبدون زعل، دع فرص اللقاء مواتية ولكن ليست مقطوعة.
بعض الأصدقاء وجوده أحياناً ضروري ولو لم يكن جيداً بما يكفي للاستمرار، فهذه سنّة الحياة أن يكون من حولك مختلف، فالبشر أنواع، البعض له موقف والبعض ربما بدون موقف، ولكن أن يكون صديقك فهذا جيد لحياتك.
* خاتمة:
مكاسب الرجال تأتي بأن تغفر خطأ أصحابك، فكما بنيت علاقات على مر السنين، لا تخسر رفقائك في مراحل ضعف قوتك؛ وحاجتك لأن يكونوا سنداً ومحبين لك فيما بقي من عمرك.