صحيفة المدينة
كتاب

عناوين مفتوحة!!

عناوين مفتوحة!!
أ.د. ساري بن محمد الزهرانيأ.د. ساري بن محمد الزهراني
دقيقتان قراءة
* الشِّعر المحكيُّ ورائحة الطَّعام..
مهما سعى أصحابُ الشِّعر الشعبيِّ= (المحكيِّ) التَّرويج له، ومهما علا صوتُه بين جمهور المستمعِين؛ فإنَّه يبقى صوتًا شعريًّا (خافتًا)، لا يدوم أثرُه، ولا يبقى وهجُه، مع تعالي أصوات مَن يقولون به، ومَن يحبُّونه ويدافعُون عنه. إنَّه أشبه برائحة الطَّعام الزَّكي؛ ولكنَّه لا يصل إلى الفم، ولا يقتل عصارة الجوع، ولا يسري في العروق والشَّرايين، ولا يغذِّي الفكر ولا العقل.
هو هكذا أمس، واليوم، وغدًا؛ دون التَّقليل من وجود نصوص شعريَّة (محكيَّة)، أبانت عن جودتها، وحُسن سبكها ورونقها، بحيث تصل إلى أعلى درجات الجودة والاتقان، وبقاء الأثر، وهذه النُّصوص كالعملة النَّادرة، على امتداد تأريخ هذا النَّوع من الشِّعر.
*****
* سفهاء مواقع التواصل المجتمعي..
لمَّا يزل بعضُ (سفهاء) مواقع التَّواصل المجتمعيِّ، أو الاجتماعيِّ من (كبار السِّن= العجائز) ممَّن خُدع بهم المجتمعُ على مدار سنوات خلت؛ ظنًّا بثقافتهم، وعلمهم، وأدبهم، يسارعُون نحو فضح أنفسهم بلحن القول، وكشف ما يحملُونه من شهاداتٍ عُليا في زمن الغفلة (الثقافيَّة).
أحدهم درس في (فرنسا)، وتولَّى منصبًا مرموقًا لبضع سنواتٍ، فأبان عن سقوطه الثقافيِّ أيَّما إبانةٍ، وكشف عن خوَرِه العلميِّ أيَّما كشفٍ، وأسقط في يدِه ضحالة فكرِه، حتَّى فيما يسطِّره ببضع كلماتٍ معدودةٍ، حينما يستكمل -دومًا- سطورَه المكتوبة في منصَّة (X) مثلًا، بجملةٍ من الأخطاء الإملائيَّة الفاضحة؛ فضلًا عن الأخطاء اللُّغويَّة التي لا يقعُ فيها طالبُ الصفوف الأُولى.
لقد (عرَّت) هذه المواقع تلك (الأصنام)، كما هُم عرُّوا أنفسهم، وجعلت من بعضهم، نادرةً مُضحكةً، وسخرةً بائنةً لمن يتابعهم.
نختلفُ، أو نتَّفقُ مع جملةٍ ممتازةٍ من المثقَّفين السعوديِّين حينما يُشار إليهم في مقام الفخر والاعتزاز، وهذا الاختلافُ لا يخرجُ عن دائرة الاحترام والتَّقدير؛ فضلًا عن الإقرار بثقافتهم وعلمهم وعلو كعبهم فيما يصدرُ عنهم؛ ومنهم -اليوم- على سبيل المثال لا الحصر، عبدالله الغذامي، وحمزة المزيني، وصالح سعيد الزهراني، وسعد البازعي، مرزوق بن تنباك، ومعجب العدواني، وحسن الهويمل، وحسن النعمي... وغيرهم.
أمَّا أمثال ذاك (السَّفيه)؛ فنصيحتي له ولأمثاله، أنْ يحمد الله أنْ بلَّغه هذا العمر، وهو بتمام عافيته، وليتذكَّر دومًا (أمَا آنَ لهذَا الوجهِ أنْ يستحيي...!!).
*****
* مسميات الأمكنة.. وضياع الهُوية..
المحافظة على هُويَّة الأمكنة، جزءٌ أصيلٌ من الهُويَّة المجتمعيَّة والهُويَّة الوطنيَّة، وعندما تتحوَّل بعض أسماء الأماكن المحفورة في الذاكرة الجمعيَّة، إلى مسميَّات (أجنبيَّة)؛ فتلك (جنايةٌ) في حقها وحقِّ الوطن والمجتمع، واستلاب للإرثِ التأريخيِّ والثقافيِّ، ودلالة على علوِّ سقف (النَّقص) عند مَن أجازها.. فلغتنا العربيَّة تحتضنُ ملايين الكلمات، وترتوي دومًا بما يستجدُّ، إنْ أردنا استبدال بعض المسمَّيات.
المزيد من القسم