كأن المرأة السعودية غير نساء الأرض، إذا قادت السيارة تدهورت صحتها، وإذا خرجت من البيت فتنة، وإذا عملت أحدثت أزمة اقتصادية واجتماعية ونفسية لمجتمعها الذي منحها كل هذه المساحات من الحرية، لأنها تعرضه لزيادة نسبة الطلاق، وضياع الأجيال، والتسبب في كل كوارث الكون.

ياللهول، عندما استردت المرأة حقها في العمل دمرت أسرتها!

احصائيات ودراسات جامعية تطوق أعناق السعوديات بالمسؤولية عن الفشل الأسري ، والاجتماعي والاقتصادي، بينما كان الأولى دراسة معاناة المرأة، ونفسية وذهنية الزوج السعودي، مستوى تعامله مع زوجته السعودية، لأنه يصبح شخصاً آخر مختلفاً نفسياً وعقلياً عندما يقترن بزوجة من أي جنسية عربية أو غربية؛ يصبح زوجاً نموذجياً، ويسعى بكل إمكانياته لمنحها الهوية السعودية، كما يمنحها كل الإمكانيات المادية والمعنوية لتصبح سيدة أعمال تدير صالونات تجميل أو تفتتح مدرسة أو تتولى منصباً قيادياً في مصرف، لكنه لا يجرؤ على تطليقها لأنها وثقت مكانتها مادياً فإذا فعل وقام بإثم تطليقها يخرج من المولد بلا حمص ويخسر الجلد والسقط كما يقولون، بينما وضعه مع السعودية مختلف في أكثر الحالات هو الرابح الا أصحاب الخلق والتربية الأصيلة وقليلٌ هم في هذا الزمان، فالزوج كأنه اشترى الزوجة، حتى عقد النكاح يطلق عليه « ملكة « كأنه عقد تملك الزوجة.

كان الأولى بتلك الدراسات الجامعية البحث عن من أعطى للزوج مكانة في حياة الزوجة تفوق مكانة والديها؟

من همَّش دور الوالدين في حياة ابنتهما التي ربياها محفوفة بالخوف والرجاء ثم تصبح ملكاً للزوج يحق له التصرف بها كيف يشاء، والأقسى عندما تتعرض لطارئ صحى يستدعي قراراً جراحياً خطيراً لا يقبل غير موافقة الزوج في حضور الأبوين، وأي ضرر يصيب ابنتهما يصيب قلبيهما مباشرة، مهما كان الزوج كريماً ووفياً إلا أن صبره يفتر يوماً إذا أصابها وهنٌ، ثم يولي وجهه إلى أخرى على رأي( أهلك يبغوك غنية وجيرانك يبغوك سخية وزوجك يبغاك متعافية) .

على تلك الجهات البحثية دراسة من منح الزوج حق التحكم في حالة وفاة الزوجة، حتى مُغسّلة الموتى في المغاسل الملحقة بالمساجد لا تنفذ غير أوامر الزوج، المُغَسِّلة لُقِّنَتْ تلقينا مكيناً بكلمة الزوج العليا في موقف مأساوي وإنساني، تقف الأم خارج المغسلة لأن الزوج لا يسمح، ولأن المُغَسِّلَة تتلقى الأوامر من إدارة المسجد ليس هذا فقط بل تقول لمن يترجى حضور الأم : ( طالما أن الزوج موجود الأم مالها لزوم ) هل الأم التي حملت وهناً على وهن سهرت الليالي أرضعت وربت وكبرت قطعة من روحها يسلب الزوج كل حق لها.

حتى لو كان الزوج هاجراً لزوجته، لا ينفق عليها ولا على أبنائه، أو أنه سيىء الخلق وفضلت الزوجة الحياة بعيداً عنه وليس لديها إمكانية للجوء للقضاء وطلب الطلاق لأنها تعلم أن القضية تتحول إلى خلع وتخسر الجهد والوقت وربما لا تملك قيمة الخلع ولا رسوم المحاماة التي تصل إلى عشرات الألوف، يصبح متسيداً الموقف في حالة وفاتها ومستبداً مع أهلها لأن الثقافة العامة تعطي له كل الحقوق مع أن القانون الإلهي أعطى للوالدين كل الحقوق، لكن العادات والتقاليد والأحاديث الضعيفة والموضوعة وبعض الآراء سلبت الحقوق من الوالدين والإخوة وقدمتها للزوج لقمة سائغة.

الولاية والسفر والأمور الحياتية اليومية التي تعاني منها النساء حتى في حالة الانفصال جسدياً ومكانياً، لا تستطيع المرأة التحرك بدون رضا الزوج، لأن الانفصال لا يتقبله قانون الولاية ولا حتى المجتمع، ويعتبر وضعاً نادراً في مجتمعنا، بينما يتمتع الزوج بكل هذه المكانة في حياة الزوجة ومماتها لا تملك الزوجة حقاً في الزوج ولا بيت الزوجية الذي يمكن إخراجها منه بعد العدة، كما يستطيع أن يطلق وقت يشاء وعندما تطلب المرأة الطلاق للضرر وقد قدر الفقهاء الضرر ( إذا نظر إليها شذراً ) لكن للأسف قصص النساء مع قضايا الطلاق التي تحول إلى قضايا خلع بعد عناء ومشقة تؤكد هذا التمييز الذي يتمتع به الرجل نتيجة لثقافة مجتمع وليست من الدين في شيء، ألا يستحق كل هذا البحث والدراسة؟!