العمدة معروف لدى الجميع تقريباً وبخاصة في المنطقة الغربية من المملكة، ومشهور جداً في مدنها الرئيسية؛ مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة.. هو جهاز أمني لا يستغنَى عنه في الماضي والحاضر والمستقبل.. ولكن يفترض أن يأخذ وضعاً مختلفاً عما كان عليه سابقاً.. يعني ما كان يقوم به في جدة القديمة -مثلاً- ليس فقط مهامّاً أمنية، بل كان يعتبر المرجع الوحيد في الحارة في حل مشكلات أهل الحارة مواطنين أو مقيمين أو زائرين، إضافة إلى جوانب إنسانية عديدة مثل أن يتفقّد أحوال الأرامل والأيتام والمحتاجين ويزور الأربطة ويشارك الجميع في أفراحهم وأتراحهم.. كان يسهر لراحة أهل الحارة وأمنهم، يساعده في ذلك موظفين كالنقيب والعسس.

أما الآن؛ أصبح وضع العمدة عاديّاً، وليس له من الأمر شيء سوى لقبه كعمدة والاستفادة منه محدودة جداً.. ويبدو من الضروري تطوير هذه الوظيفة الأمنية المكملة لأهداف الأمن الشامل الذي دعا إليها الأمير نايف بن عبدالعزيز يرحمه الله، وعمل بها من بعده قيادات الحكومة الرشيدة، ومازال برنامج الأمن الشامل هاجس الجميع لاستئصال الإرهاب والأشرار والمستخفّين بأمن هذه البلاد المباركة.

ويجب أن يكون العمدة الجديد مؤهلاً (على الأقل جامعياً) ولديه من المهارات ما يرفع من شأن عمله ويكمّل واجباته ومسؤولياته الملقاة على عاتقه؛ كالإلمام بالحاسوب واللغة الانجليزية ومعرفة الأنظمة ذات العلاقة بمهامّه، كما يفترض أن يحتل مرتبة وظيفية وراتباً يليق بصورة العمدة الجديد حيث يزوّد بمكتب وعدد من الموظفين الإداريين المساعدين.. كما يجب على العمدة الحصول على كامل المعلومات الخاصة بجميع ساكني الحي مواطنين أو مقيمين، وإلزام أصحاب العقار بألاّ يسمح بالسكن للمستأجر إلا بعد تعبئة استمارة خاصة بذلك في مكتب العمدة.. كما يجب أيضاً على العمدة معرفة انتقال ساكن معيّن من حيّه إلى آخر من خلال شبكة المعلومات الرابطة بمكاتب العمد الآخرين.. فإذا جاء طلب بإحضار مواطن أو مقيم إلى جهة أمنية، أو استفسار عن حالة معينة خاصة بأيهما؛ فإنه يسهل الضبط والربط في عمل إداري فعّال وسريع.