
عرفت «اثنينية» العم الشيخ عبدالمقصود خوجة -رحمه الله- في سن مبكرة منذ ما يفوق العقدين، حين اصطحبني والدي لها وكأنه يمشي بي خطوات قد مشاها إلى صالون العقاد في شبابه بصحبة رفيقيه في القاهرة زهير وأسامة السباعي، وسط سخط خفي دار بداخلي من هذه الملابس الرسمية التي تقيد حريتي، وتساؤل عن أهمية تواجدي وسط هذه الكوكبة من أتراب والدي وهذه الكلمات المنمقة، حيث يصمت الجميع ويتحدث الكبار. أذكر جيداً أننا كنا نحضر مبكراً وندخل إلى التجمع الداخلي في ديوانٍ جانبي للسلام على «أبو محمد سعيد» وهو طقس من طقوس
ثمة مصطلح يخص الموارد البشرية تحت اسم Turn over ربما يقابله بالعربية «دوران العمالة» في إشارة لعدد الموظفين الذين يغادرون المنشأة مقابل من يلتحقون بها. بعض الدراسات تقول إن 25٪ من الشركات كلفتها حركة الدوران 50 مليون دولار في عام واحد في كلا الاتجاهين، هذا إن تحدثنا عن الجانب المادي الملموس، لكنني أعتقد أن هناك جوانب أخرى خفية من أخطرها عدم الاستقرار في بيئة العمل والتي تؤدي إلى الخوف من تطوير مهارات الموظفين والاستثمار في قدراتهم خشية تسربهم إلى منشآت أخرى، وبالتالي يؤدي هذا الأمر إلى استمرار
كان لصوت الهاتف رنين ذو هيبة بسبب ندرته، حيث إن من يعرف الرقم أناس معدودون من الأقرباء والأصدقاء وزملاء العمل.. والمؤكد أن هناك آدابًا غير مكتوبة مثل عدم الاتصال ليلاً حتى الصباح وفي وقت الظهيرة، ويقوم البعض بفصل سلك الهاتف عند عدم رغبتهم في تلقي اتصال، يتحول صوت الهاتف إلى موسيقى تصويرية لفيلم رعب إن اتصل أحدهم بعد منتصف الليل مثلاً حيث إن هذه الاتصالات قد تعني تلقي نبأ غير سار.. ومن الأمور المعتادة أن يقوم أحدهم بالاتصال بك عن طريق الخطأ فيعتذر: «المعذرة النمرة غلط».. فتقوم بعض ربات البيوت
صوته عالق بأذني منذ الطفولة، ولا زلت أذكر هيئته وأذكر حتى ظروف تركيبه وأحفظ أرقام مكتب أمي وأبي ومنزلنا! في الماضي كانت كلمة «الهاتف» فقط تعني ما يعرف بالهاتف الأرضي هذه الأيام والذي أوشك على الانقراض.. لكن يمكنني أن أقول على عجالة إنه مثل كثير من الخدمات التي لم تكن موجودة في بلادنا حين تأسيسها وتم إدخاله تدريجيًا إلى المدن الكبيرة وفي الدوائر الحكومية الهامة وبيوت الأعيان وهكذا، إلى أن تم تركيبه في المدن الصغيرة لاحقًا، فحتى عام 1353هـ الموافق 1934م لم يكن عدد الخطوط الهاتفية اليدوية يتجاوز
* قال لي: كشرت الدنيا عن أنيابها منذ أصبح عمري رقمين لا رقماً واحداً (٩..١٠) فقلت: كل هذه المآسي والأحداث موجودة منذ ولدت، لكن والدينا ومن حولنا كانوا يخفونها عنا، وعندما كبرنا ورحلوا انكشف الغطاء من فوقنا وكأنهم القوات الجوية التي وفرت الغطاء الجوي من صواريخ العدو. أنت محظوظ لأنك واجهت هذا العالم متأخراً، انشغلت بألعابك وعالمك الذي أسدل ستاراً على ما حولك، كم من أطفال حول العالم جابهوا الحياة بصدور عارية فسلبت طفولتهم. رواية الطفولة تأفل شيئاً فشيئاً والقصة اللطيفة ذهبت ومن الأفضل عدم إنكار
في الرابع من أكتوبر 2019 كنت أمارس هوايتي بالمشي بين جادات روما حين وجدت نفسي ماثلاً أمام تمثال أمير الشعراء «أحمد شوقي» الشهير في حديقة الخالدين في «ڤيلا بورجيزي» كتب بجانبها PIAZALLE AHMAD SHAWKY وتحتها: «الشاعر العربي أحمد شوقي» ١٨٦٨-١٩٣٢. وتذكرت على الفور القصة الطريفة التي رواها أديبنا الكبير عبدالله مناع: «فبعد أن عدت في أواخر الستينيات الميلادية من رحلتي الأولى الطويلة والجميلة لـ(إيطاليا).. وقد كانت بدعوة من الخارجية الإيطالية للتعرف على إيطاليا وحياتها ومجتمعها الثقافي والسياسي ولقاء
** الجمعة ٨-٥ * وانتقلت من حالة قراءة كتابين في ذات الوقت إلى حمل كتاب لا أقرأه!.. ما جعل العزلة أصعب كونها جاءت بعد ترفيه. ** الأحد ١٠-٥ * كيف يشعر الطبيب والممارس الصحي وهو يختار بين مريضين يحتاجان لجهاز تنفسي وحيد؟ خيار السياسيين بين انهيار الاقتصاد والأزمات وبين الوباء والموت! * «للأسف، تواجه الإنسان في العصر الحديث، خيبة أمل كبيرة في كل ما كان من شأنه أن يعده بالخلاص النفسي والطمأنينة الاجتماعية.. فالأنظمة السياسية والثورات العلمية والتقنية والاجتماعية وحتى المشاعر الروحية الدينية، فشلت
للدكتور عدنان اليافي كلمة أعتز بها كثيرًا: «يابن صديقي، وصديقي، وصديق ابني». عرفت الأستاذ الكبير عاصم حمدان صديقًا لوالدي، ومن باب «بر الابن بأهل ود أبيه» وجدتني حريصًا على صحبة تلك القامات الكبيرة التي ورثتها عن والدي الراحل، ولقناعتي أيضًا بأن الثقافة الحقة مزاج بين: القراءة، التأمل، السفر، ومصاحبة جيل من الكبار الذين لم يشعرونا يومًا رغم حداثة سننا بأي فوقية أو أفضلية، يدعموننا ويشعجوننا بالتعليق على ما نكتب ونقول. كان الدكتور عاصم حمدان بحرًا من العلوم أظلته سماء زرقاء من الخلق الرفيع
«لا شيء يقرب بين الناس مثل العذاب المشترك».. نجيب محفوظ ** الثلاثاء 7-4 - ثمة من يعيشون منذ زمن في ظروف مشابهة للحجر فلم يتغير عليهم شيء: بعض كبار السن، مرضى، وآخرون. - تساءلت اليوم عن حال ذلك النادل التشيكي السمين في المطعم المزدحم والذي ما انفك يعرض علينا زيارة المطعم المجاور بعد أن ضاق بأسئلتنا! ذاك زمان ولى. - التاسعة صباحًا.. حسنًا.. مازالت القهوة متاحة، العالم بخير. - We’re trying to make since of something doesn’t make since ** السبت 11-4 - أتخيل حجم الهلع الذي يصيب أسرة ارتفعت حرارة أحد
وجعلت أنظر إلى تلك السيدة المسنة التي تبيع الخبز، كل يوم في نفس الموعد، نفس الابتسامة، وكأن ما يحدث حولها لا يهز عالمها البسيط، ولا يعبث بسكينتها.. الكل سيأكل الخبز ولو لم يبتع هاتفًا حديثًا بثلاث عدسات. لا أسهم ولا سندات تقلقها أو تشغل بالها، ولا يعنيها كم نقطة أساس خفض البنك المركزي، ولا كم بلغ سعر «البيتكوين».. القليل يكفيها، والزيادة خير. تذكرت مقولة أحلام مستغانمي: «لتنجو في هذه الحياة عليك أن تكون خفيفًا، ألا تتعلق بشيء ولا بأحد، ما دام ما تناله ينال منك، وما تملكه تشقيه، فبعض الشقاء
«وأولئك الذين يلهثون وراء الحاجات الاستهلاكية يفقدون القدرة على رؤية المعنى الحقيقي والفعال للأشياء نفسها، ولذلك لا يقنع ذلك النوع بما يملكون رغم ضخامته». نوبو آكي نوتوهارا * سألني ابني ذو الأحد عشر عامًا ثلاثة أسئلة جوابًا عن واجب مدرسي سيقدم عن بُعد: - ما رأيك بما يحصل من جراء كورونا؟ - متى تظن أن هذا الأمر سينتهي؟ - إذا كنت ستخضع للحجر فأي البلاد تفضل؟ فقلت: البشرية قادرة على الصمود والتحدي، والحذر واجب، مررنا في السابق بتحديات مماثلة، لكن الظروف كانت مختلفة فلم يكن الهاتف الذكي معروفاً بعد.
في بعض المؤسسات الخدمية في عالمنا العربي يصمت الموظفون ويتهامسون في الخفاء في صورةٍ ثنائية حين يجتمع منهم من يثقون ببعضهم، وفي المحصلة الجميع يعلم بالأمر! حتى إذا رحل المدير إلى منشأة أخرى (انظر مصطلح الركل إلى أعلى في كتاب حياة في الإدارة – د. غازي القصيبي) أو أقيل (غير مأسوف عليه) ظهر من تحت الأرض موظفون لا حصر لهم يدعون أنهم سبق ونصحوا المدير السابق ولم يستمع لنصحهم! والحق أن كثيراً منهم لم يكذبوا، ولكن قد أسكتتهم أو بالأحرى «أخرستهم» سياسة المدير الإرهابية التي ربطت الترقيات بالصمت أو
داهمتها أعراض الوضع وبدلاً من أن توقظ زوجها سارعت خالتي إلى المطبخ لتعد طعاماً يكفيهم لفترة غيابها بعد الوضع!. وحواء أُخرى فجعت بحبس زوجها، فانقلبت حياتها الهادئة بين ليلة وضحاها، ووجدت نفسها توفق بين عمل وإدارة منزل وتطبيب والدتها، وأقامت له المحامين وحملت نفسها عبر الطائرة لتزوره في مكان قَصِيٍّ وموقف صعب لتربط على قلبه. أنشأت حواء أجيالاً وكانت مثل من يشيد عجائب العالم السبع دون أن يعلم عظمة ما شيد. ولقد تذكرت "ايميلي وارن" زوجة المهندس "واشنطن روبلنج" والتي حملت على عاتقها مهمة إكمال جسر
نشأت في بيئة مكية من أسرة ذات امتداد نجدي لم ترَ بأساً في مصاهرة أسرة من الحجاز، فأسفر عن ذلك زواج «عدنان» من «قحطان». نشأت في زمان كانت عملته العلم والخلق قبل عصر تضخم الشهادات، وتدرجت في سلك التعليم معلمةً ثم إدارية ثم مديرة تصرف رواتب المعلمات من مبلغ نقدي ضخم استلمته ذات مرة من المصرف في كيس كبير!. أحاطته بالعناية منذ نعومة أظفاره وقد كان من حسن حظه أن ولد في عهد طفرة الخير في أفضل مشفىً حكومي، صرخت يومها الممرضة الإنجليزية «بوي..بوي!» قبل أن تعرف الناس جهاز تحديد المولود، وكان أول من
كنت في السادسة، وكنا حين نخرج مع والدتي في طريقنا للمدرسة على إيقاع مقدمة ذلك البرنامج الصباحي «الأرض الطيبة»: «احرث وازرع أرض بلادك، بكرة تجني الخير لاولادك» كنا نمر بجوار تلك الطائرة البرتقالية التي تتوسط الرصيف في شارع الملك خالد، وكم بدت تلك الطائرة كبيرةً وقتها، مثل أحلامي في الطفولة قبل أن أصبح في هذه الدنيا مسافرًا زاده الخيال. ولسنوات، كنت أظن أن تلك الطائرة هي الطائرة المهداة من الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت إلى الملك المؤسس عبدالعزيز - رحمه الله - بمناسبة لقائهما الشهير في البحيرات