إجازة مرافق وبراتب لحرم "الدبلوماسي"
زادت أعباء المرأة العاملة وتعددت أدوارها في وقتنا الحاضر بالذات فلم تعد المرأة مربية فحسب فلقد تواترت أدوارها الحيوية إلى جانب دورها الطبيعي والأهم كأم وزوجة فأصبح لها كيان وشخصية فاعلة في المجتمع جنبًا إلى جنب الرجل لذا كان من المفترض أن تحاط بهالة من التقدير والاهتمام حماية لحقوقها ومصالحها وفي شتى الظروف ففي هذا الصدد يمكننا طرح قضية حساسة تمس عمل المرأة وحقوقها الوظيفية وخاصة شريحة الموظفات المتزوجات والمرافقات مع أزواجهن خارج المملكة سواء الموظفين في السلك الدبلوماسي أو الموفدين والمُعارين للعمل خارج المملكة، فهي في كل الأحوال تمارس دورًا شاقًا ومُتعبًا يحتاج إلى صمود وجسارة يضاهي دور زوجها في الخارج، فالانطباع السائد لدى الغالبية وكما يظن البعض أن حرم الدبلوماسي وأبناءه ينعمون براحة واستجمام دائما كما لو كانوا في رحلة سياحية، وهذا غير صحيح فالواقع أمّر وأصعب فهي رحلة معاناة محفوفة بالمخاطر وعدم الاستقرار ونقطة تستحق الجدل والشفافية في الطرح حيث تعاني الزوجة المرافقة من مناحٍ عديدة أولا الغربلة وعدم الاستقرار فالتنقل لائحة أساسية في العمل الدبلوماسي إلى جانب الاغتراب اللغوي والاجتماعي والذي تفرضه ظروف عمل زوجها الحتمية، أيضًا فقدان الأمن والأمان فهناك دول مشبعة بالكوارث والأزمات والأوبئة إلى جانب معضلة نظام تعليم الأبناء في الخارج والذي يرضخ كل أربع سنوات لنظام تعليم مغاير حسب أنظمة الدولة المستضيفة وحسب مناهجهم، كل ذلك وفاءً وتفانيًا وتضحية نظير راحة زوجها واستقراره وأداء رسالته الوطنية بكل أمانة، فهناك تضحيات عديدة يطول ذكرها، وفي النهاية هي مخيرة بين خيارين إما الاستغناء عن الوظيفة والتعاطي مع متطلبات الزوج والمتمثلة في المرافقة والاغتراب أو التضحية بزوجها واستقراره في سبيل الحفاظ على الوظيفة (خياران كلاهما مر) كما أن الحسم بين الخيارين عائد للجهات المختصة والمتمثلة بالخدمة المدنية ووزارة الخارجية لتسوية اللائحة بما يكفل حقوق الزوجة المرافقة إذا كانت موظفة. فهناك لائحة تنص على أن تُمنح زوجة الموظف الدبلوماسي اجازة رسمية تحت مُسمى مرافق ولكن دون مرتب ولا تحسب لها في الخدمة أساسًا فقط مجرد رقم وظيفي رغم أنها تمارس دورًا حساسًا وعظيمًا خارج المملكة فهي ممثلة لوطنها في الخارج إلى جانب زوجها كما أنها تعطي طابعًا مميزًا ومباشرًا يعكس الوجه الآخر والمشرق للمملكة في الخارج خاصة في المناسبات والاحتفاءات الوطنية والتي غالبًا تحتاج إلى برتوكول معين فعلى الأقل تمنح حقوقها المادية إذا كانت موظفة أسوة بغيرها فعلى سبيل المثال لا الحصر الموظفة في السلك التعليمي تأخذ اجازة رعاية مولود بربع الراتب مع احتساب سنوات الخدمة. إذًا الحل الأمثل يكمن في عدة آليات فاعلة بحيث يكون هناك استثناء لزوجات الموظفين في السلك الدبلوماسي أو الموفدين للعمل خارج المملكة أو حتى المبتعثين من جهة العمل أولًا فيما يخص الاجازة والمرتبات بحيث يصرف للموظفة مرتبها كاملًا أو على الأقل تمنح اجازة بنصف الراتب مع احتساب سنوات الخدمة ويصرف مكافأة لغير الموظفة. أو تمنح فرصة عمل في الدولة المضيفة في السفارة مثلا مدربة أو معلمة أو مترجمة حسب تخصصها واهتماماتها الخ. وعليه يمكننا القول إن كل ما سبق يعتبر تقديرًا للمرأة العاملة والزوجة المرافقة ونظيرًا لدورها الشاق والمرير فهي في النهاية مواطنة تقدم خدمة وطنية عظيمة غير مباشرة لبلدها ومهمة جدًا في استقرار زوجها وأداء مهمته ورسالته الوطنية بفعالية وكفاءة أكثر. بدور الأحمدي – المدينة المنورة