نحو تبيان التسامح في الإسلام
تاريخ النشر: 14 يونيو 2015 00:45 KSA
أتقدم بالتهنئة بقدوم شهر رمضان العظيم الذي يستقبله المسلمون بالفرح والسرور، ووجوب الشكر لربٍ غفور، لمن يُوفّقه الله لبلوغ الشهر الكريم، وجعله من الأحياء الصائمين القائمين الذين يتنافسون فيه بصالح الأعمال. وفي هذا الشهر الكريم يلتزم غير المسلمين في المملكة باحترام مشاعر المسلمين، بعدم المجاهرة بالأكل والشرب، أو التدخين، ولهذا فشعائر الإسلام، وآداب المسلمين في هذه البلاد، تُبهر غير المسلمين، وتستحوذ على إعجابهم، وذلك يكون له أثر جيّد للدعوة إلى الإسلام بشكل غير مباشر.
ولكن المادة الثامنة والتسعين من نظام العمل التي جاء نصها: «لا يجوز تشغيل العامل تشغيلًا فعليًّا أكثر من ثماني ساعات في اليوم الواحد، إذا اعتمد صاحب العمل المعيار اليومي، أو أكثر من ثمانٍ وأربعين ساعة في الأسبوع، إذا اعتمد المعيار الأسبوعي. وتُخفَّض ساعات العمل الفعلية خلال شهر رمضان للمسلمين، بحيث لا تزيد على ست ساعات في اليوم، أو ست وثلاثين ساعة في الأسبوع».
هذه المادة لم يطرأ عليها تعديل ضمن التعديلات الأخيرة، على الرغم من أنها مُنافية لمفهوم العدالة، فكيف في الشهر الفضيل أُميِّز غير المسلمين عن المسلمين بساعات عمل أكثر، وإن كان هذا الموظف غير المسلم عمله مرتبط ارتباطًا كليًا مع مديره المباشر المسلم الصائم، هل من المنطق أن يظل بلا عمل منتظرًا قدومه، كون ساعات عمل مديره المسلم انخفضت وهو لا؟ أو هل من المساواة أن ينتهي دوام جميع الموظفين المسلمين بعد 6 ساعات عمل وهو بعدهم بساعتين؟! أين روح التسامح التي حث عليها الإسلام عندما استثنتهم المادة الثامنة والتسعون من نظام العمل؟ وهل يوجد هدف معين من هذا الاستثناء؟ وهل الساعتان الإضافيتان مهمة في إنتاجية العمل؟!
نعلم أن عدد غير المسلمين غير قليل في السعودية، يعملون معنا وزملاء لنا في كثير من المهن، فلماذا نضع هذا التمييز بيننا وبينهم؟!
أتمنى إعادة النظر في هذه المادة ودراسة تعديلها، لكي يشعر جميع العاملين في شهر الرحمة بالمساواة، سواء كان مسلمًا أو غير مسلم، لنقل الرسالة الصحيحة للإسلام والمسلمين في المملكة، وهي رسالة المساواة والتسامح بين الأديان.