لا تصرف ما في الجيب

لا تصرف ما في الجيب
لم يعد باستطاعة رب الأسرة الإيفاء بمتطلبات أسرته من دون الاقتراض أو اللجوء إلى البنوك وخلافها، إذ لا سبيل أمامه إلا بذلك، واضعًا نصب عينيه المقولة الشهيرة: «أنفق ما في الجيب، يأتيك ما في الغيب»! أضحت ثقافة الاستهلاك السلبي هي المهيمنة تقوم على الإسراف لإشباع حاجات غير ضرورية وغير مهمة مع انصراف كامل وإعراض عن ثقافة غالبية طبقات المجتمع شاملة الأسر ذات الدخل المحدود، حيث إن 98% من المواطنين مقترضون، و26% يحاولون الادخار. لقد أضحى الاستهلاك السلبي مشكلة اقتصادية تسبب الكثير من المخاطر المادية والاجتماعية، منها على سبيل المثال: استنزاف دخل الأسرة، كما أن كثيرًا من أرباب الأسر تحوّلوا من مدّخرين إلى مقترضين!لقد أضحت القروض مصطلحًا تتعامل معه الغالبية العظمى من المجتمع، إذ لا يوجد مواطن إلا ويُسدِّد قرضًا أو عدّة قروض على شكل أقساط شهرية، مما يُثقل كاهله لسنوات.تجاوز حجم القروض الشخصية مبلغ ٣١٩مليار ريال، بينما بلغت نسبة القروض الاستهلاكية أكثر من 80% من إجمالي القروض الشخصية، وهذا مؤشر خطير غير مسبوق ينتج عنه أعباء مالية كبيرة على الأفراد كون الدخل المتبقي بعد حسم قيمة القرض يصرف على متطلبات لا تكفي لتلبية احتياجات الحياة، الأمر الذي يدفع بالشخص إلى المزيد من القروض والمزيد من المديونيات.إن الاقتراض ينشط في شهور الصيف؛ سيما الاقتراض من أجل السفر أو الترفيه أو لشهر رمضان .واحتياجاته، والعيد ومستلزماته، والمدارس ولوازمها، وكل ذلك يأتي في شهور متلاحقة تدفع الكثير من الأسر إلى اللجوء للبنوك كأسهل الوسائل وأسرعها لتأمين القرض اللازم، وإذا لم يتمكن رب الأسرة من الحصول على قرض فإنه يسعى للحصول على بطاقة ائتمان تستخدم بشكل سلبي تؤدي إلى تراكم الديون والفوائد مما يُؤثِّر سلبًا على ميزانية الأسرة.إن الأسر السعودية مدركة حقيقة ظروفها، لكن تنقصها ثقافة الادخار ،نحن السعوديين نستهلك بشكل رهيب وفيما لا حاجة لنا فيه ولا ضرورة.إن على وسائل الإعلام والجهات ذات العلاقة أن تبدأ بشكل جدي في التوعية الحقيقية للمجتمع في بث ثقافة الادخار والاقتصاد، ومحاربة ثقافة الاستهلاك السلبي المحموم. ان انخفاض أسعار النفط والارتفاع المستمر في الأسعار وارتفاع نسبة البطالة وأزمة السكن ناهيك عن القيمة المضاعفة القادمة والأوضاع الاقتصادية والسياسية بالمنطقة تتطلب من الجميع الحذر وعدم الإسراف الذي لامبرر له والتوعية وتجنب الاستهلاك السلبي.

أخبار ذات صلة

قمة جدة.. الرياض ومسقط في مواجهة عواصف المنطقة
نغصوا عليه الإجازة!!
شجاعة الاعتذار
ملهّي بن سلامة.. تصحيح المفاهيم
;
أين يكمن «الفكر» في مراكز الفكر؟
حين يصبح القبول الجامعي قراراً يصنع المستقبل
راتبان لكل موظف!
رسول الحضارة.. وهادي البشرية
;
اللواء السريحي.. والعميد الثبيتي
جائزة الملك فيصل.. حين تصعد المعرفة إلى مقامها
وأحسنْ وإنْ لم تلقَ إحسانًا
كَلبشــــــة
;
لماذا يكرهون الأرجنتين؟!
توحيد التحصيل
المدير الرمادي
«إحسان».. ترسم مستقبل العمل الخيري