كتاب

قنوات FM: ذائقة متدنية بحاجة للارتقاء



رغم أن التكرار ممل وكثير منه غير محبب للنفس، إلا أننا نحتاج أحياناً إليه للتذكير بأمور معينة أو التأكيد على أهميتها. هذا الإحساس راودني مؤخراً بينما كنت أقود سيارتي لمسافة طويلة قلّبت خلالها قنوات


FMواحدة تلو الأخرى آملاً أن أجد ولو قناة واحدة تؤنس رحلتي الطويلة، لكني للأسف اضطررت في نهاية المطاف إلى إغلاق الراديو ليس فقط لأني لم أجد ما يناسبني ولكن لأن معظم ما وجدته على تلك القنوات موجه كما يبدو إلى شريحة واحدة وهي شريحة المراهقين صغار السن وبأسلوب ومحتوى إذاعي لا أحبذ حقيقة حتى أن ينشأ عليه أبناؤنا وبناتنا في تلك المرحلة العمرية الهامة، لما في كثير منه من إسفاف وانحدار في الذوق بدلاً من الارتقاء به.

أقول هذا وأنا أدرك تماماً أنه من غير العدل أن نتوقع أو نطلب من تلك الأجيال الاستماع لما كنّا نستمع إليه في سنهم، فلكل جيل طريقة تفكيره الخاصة وذائقته المختلفة. ولكن ومع ذلك فإننا نأمل ألّا تكون تلك القنوات عاملاَ في الانحدار بذائقة المستمعين وتعويدهم على مستوى متدنٍّ من المحتوى أو حتى أسلوب التقديم الإذاعي المبتذل.


ما سأكرره هنا هو مقال كتبته في هذه الصحيفة بعنوان «اذاعات FM: ضعف محتوى وقلة عدد» مر عليه أربع سنوات كاملة دون أن يحدث خلالها أي تأثير يذكر أو تغيير إيجابي على نوعية ومحتوى تلك القنوات. وتطرقت في ذلك المقال لدراسة لي أجريتها لجهاز راديو وتلفزيون الخليج بعنوان «تأثير تكنولوجيا الاتصال الحديثة على الإذاعات التقليدية» كان من ضمن نتائجها ميل صغار السن في السعودية لتفضيل استخدام الأجهزة الحديثة للاستماع إلى الموسيقى وذلك على حساب استخدامهم للراديو، بعكس كبار السن الذين لم يُبدِ أغلبهم اهتماماً كبيراً بتلك الأجهزة، مما يدلل على أن تلك الشريحة قابلة للاستهداف بالراديو التقليدي فيما لو أنها وجدت فيه محتوى إذاعياً يتناسب مع ميولها، مع الإشارة إلى أن هؤلاء المستمعين الأكبر سناً عادة ما يكونون هم الأكثر قدرة على شراء السلع والخدمات المعلن عنها.

ومن ضمن ما خلصت إليه الدراسة أن صناعة الإذاعة لدينا بحاجة إلى أمرين: الأول، قيام قنوات FMالحالية بتطوير محتواها ليتناسب مع شرائح المجتمع المختلفة وتقديم برامج أكثر جديةً وتنوعاً. الأمر الثاني هو الحاجة إلى تقديم المزيد من التصاريح للإذاعات الجادة بتكلفة معقولة تراعي تمكين مقدمي تلك الخدمة من تغطية المجالات التي يحتاج إليها المجتمع وتحقيق الأرباح التي تمكِّنهم من الاستمرارية والتطوير.

أخبار ذات صلة

كيف تبيع سيارتك للسياحة؟!
لكل وجه وقامة «حكاية»
لماذا يسهل خداعنا؟!
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
;
‏إلى معالي أمين جدة.. مع التحية
الأثر الحقيقي للجامعة
هل ما زلنا نبحث عن انتباه العالم؟
فصل الموظف.. هو آخر الحلول
;
ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!