كتاب
خطوة حضارية رائعة
تاريخ النشر: 15 مارس 2017 01:03 KSA
يقول خبر المدينة (19 فبراير) إنَّ فريقًا (تطوُّعيًّا) من أهالي جدَّة، قام بردم 900 حفرة في مدينة جدَّة، في نشاط استمر على مدى عامين. ويتلخَّص دور الفريق في متابعة البلاغات المرسلة إلى الجهات المختصَّة مثل الأمانة، والدفاع المدني، وغيرهما، كما يتمُّ استقبال الاستفسارات عن البلاغات من خلال حساب الفريق في تويتر.
جهدٌ مباركٌ ملحوظٌ! ومن فريق واحد، ومقصور على المتابعة! فكيف لو أنَّ هذا العمل امتدَّ لفرق أخرى في أحياء أخرى؟! ما الذي يحول دون تكوين فريق مماثل في كلِّ حيٍّ!؟ ويمكن إعطاء هذه الفرق مزيدًا من المرونة والمكانة، عبر مراكز الأحياء التي هي اليوم حقيقة قائمة، لابدَّ من تعزيز دورها، وتقوية مكانتها، وتطوير خدماتها.
وقبل سنوات ظهرت مجموعة من الشباب السعودي في جدَّة، عملوا ضمن فريق لتحسين مساكن الفقراء والضعفاء في جدَّة، والتي هي أغلبها مساكن شعبيَّة متردِّية الحال، تحتاج إلى شيءٍ من العناية والتحسين، التي ربما لا يحسن أصحابها التفكير فيها، فضلاً عن تمويلها. وقد قام ذلك الفريق مشكورًا بتنفيذ أعمال بسيطة ذات مردودات عظيمة، كطلاء البيت من الداخل، وإصلاح المعطوب من السباكة، وترميم الأجزاء المهترئة، والتأكُّد من سلامة التوصيلات الكهربائيَّة، وغيرها من «الأعمال» البسيطة، التي تجعل من الدار دارًا أخرى، تُدخِل بها (سرورًا بالغًا) على أصحابها، فيُكتب بها للعاملين من أعضاء الفريق أجور عظيمة، ففي الحديث الصحيح قوله عليه الصلاة والسلام: (لأنْ يمشي أحدُكم في حاجةِ أخيهِ خيرٌ لهُ مِن أنْ يعتكفَ في مسجدِي هذَا).
وذكرتُ ذات مرَّة لمعالي أمين محافظة جدَّة أنَّ بناء الجسور مع المواطن، هو خير معين للأمانة في أداء رسالتها، وأنَّ هذه الشراكة ستكون خير محفِّز لاهتمام أهل الحي بمشكلات الحي، بدلاً من إلقاء اللوم بأكمله على الأمانة، وهي لن تقدر على الوفاء بكلِّ شيءٍ مهما توفَّر لها من المال والرجال.
إنَّ في آفاق العمل التطوعي مساحاتٍ هائلةً، تستوعب الشباب تحديدًا، فيذهب عنهم أشباح الفراغ والجِدة، ويُوظِّف طاقاتهم، ويرفع معنويَّاتهم، ويصقل مهاراتهم، بل ويهيِّئهم لحياة عمليَّة أفضل كثيرًا في مستقبل أيامهم.