كتاب

التخصصات المهنية: المبالغة في التقديرات!

ذكرت المدينة (9 مايو) أنَّ معالي وزير الصحة رئيس مجلس أمناء الهيئة السعوديَّة للتخصُّصات الصحيَّة، قد شهد حفل تخريج أكثر من 1400 طبيب، وصيدلي، وممرض، ممَّن حصلوا على شهادة الاختصاص السعوديَّة. وهي بحسب الدكتور أيمن أسعد عبده (أمين عام الهيئة) أكبر دفعة تتخرَّج من البرنامج، والذي يقدِّم الشهادة في 97 تخصُّصًا صحيًّا عامًّا وفرعيًّا.

السؤال: ما هو المستقبل الذي ينتظر هؤلاء، إن لم يكونوا أصلاً موظَّفين في قطاعات صحيَّة حكوميَّة، أو أكاديميَّة؟ ما الذي تعنيه الشهادة العُليا، إن لم يجد صاحبها خاصَّةً الطبيب مرفقًا صحيًّا يمارس فيه نشاطه، ويطبِّق فيه علمه، ويعطي من خبرته؟


أذكر إلى زمن قريب جدًّا مسارعة عددٍ كبيرٍ من مسؤولي التَّعليم العالي، ووزارة الصحة، وغيرها إلى الإعراب عن شديد دعمهم لافتتاح مزيدٍ من كليَّات الطب، والتمريض، وطب الأسنان، وغيرها باعتبار أن الحاجة ماسَّة جدًّا إلى خريجيها، وأنَّ هذه الحاجة ستمتد لعقود قادمة. ومن شدَّة العجلة، تمَّ افتتاح (درزينة) من كليَّات الطب، وربما أكثر دون بناء مستشفيات ملائمة للتطبيب والتدريب، وتحسين جودة المخرج البشري العامل في هذا الميدان، الأكثر أهميَّة وحيويَّة لحياة البشر. وحتَّى اليوم لا تزال كثير من كليَّات الطب تقدِّم برامجها نظريَّة بحتة، أو متضمِّنة برامج باهتة للتدريب في مستشفيات حكوميَّة ضعيفة التأهيل أصلاً، أو في مستشفيات خاصة يعمل فيها أطباء وافدون ذوو مستويات متواضعة.

مشكلتنا مع الإحصائيَّات أنَّنا نواجه أحيانًا فريقًا يبالغ في التقديرات، خاصَّةً الأكاديميَّة المهنيَّة مثل الطب والهندسة، حتَّى أنِّي سمعتُ مرَّةً مسؤولاً أكاديميًّا يزعمُ أنَّ المملكة في حاجةٍ لجميع خريجي كليَّة الهندسة على مدى الأعوام السبعين المقبلة. ولم يمضِ على هذا التصريح أكثر من 7 سنوات، إلاَّ ومئات من حملة الشهادة الجامعيَّة الهندسيَّة أعضاء في نادي البطالة.


وإحصائيَّات أخرى تغضُّ الطَّرف عن الاحتياجات الفعليَّة الضروريَّة مثل الإسكان، وخدمات الطرق، والكهرباء، والماء، والهاتف، حتَّى أصبحنا من أصحاب النسب العالية جدًّا في عدم تملُّك وحدات سكنيَّة خاصَّة، ناهيك عن اختناقات الطرق، وأزمات الماء والكهرباء في المدن المكتظَّة.

مبروك للخريجين المتخصِّصين، وعقبال ما يكونون جميعاً (متوظِّفين)!!

أخبار ذات صلة

“قوتنا الناعمة”.. الإعلام السعودي استثمار وطني وعالمي
تهريج..!!
مَن يطلقها من عقالها..؟!
هيئة الحكومة الرقمية.. تحدي الوقت
;
الطاقة التي تصنع النفوذ
من ساحة الإبداع.. إلى القفز على المسلمات
عندما يخفق المنتخب!!
فلسفة الإخلاء: المساحات البيضاء داخل الوعي كخيار إنساني
;
ما معنى: «حين تقلي تدري»..؟!
ما تعلمته في مجالس الأمراء
التعليم السعودي يضع الإنسان أولاً
عبدالعزيز بن سعد.. أمير القيادة الملهمة
;
استضافة نبيٍّ وجهاد في إسطنبول!!
المدرعمون بجهل
ثلاث صور تتجاوز حدود المصادفة.. جمعها أكبر مسرح
استثمر في نفسك أولًا