كتاب

بعد «الصمَّاد» هل «يصمد» الباقون؟!

هلك الإرهابي صالح الصماد: رئيس ما يُسمى المجلس الذاسياسي التابع لجماعة الحوثي، إثر غارة للتحالف على ضاحية البريهي جنوب الحديدة في الأسبوع الماضي، وهذا الإرهابي هو المطلوب رقم (2) على لائحة التحالف من أجل الشرعية في اليمن التي تضم أربعين إرهابياً آخرين من قيادات الحوثي، وسبق أن رصد التحالف عشرين مليون دولار لمن يدلي بأي معلومات تؤدي إلى القبض عليه، وها هو اليوم يُقتل شر قِتلة دون أن يخسر التحالف فلساً واحداً. ويسبق المطلوب رقم (2) وهو الصمّاد، المطلوب رقم (1) وهو كبير الحوثة، الذي علَّمهم السحر: عبدالملك الحوثي، الذي رُصد للقبض عليه ضعف المبلغ الذي رُصد لمن يساعد في القبض على الصمّاد، ونسأل الله تعالى أن يلقى المصير نفسه دون أي تكاليف مادية، وما ذلك على الله بعزيز، فما ظالم بخير، وهؤلاء الشرذمة الآثمون تتلطخ أيديهم وتغرق في دماء اليمنيين، ويتحملون إثم العودة باليمن إلى الوراء عشرات السنين وإنهاكه، وهو المنهك أصلاً بالدمار والخراب والمرض والعوز والفقر والجوع والتشرد، وكل ذلك بدعم وتأييد دولة البغي والعدوان، دولة الملالي وولاية الفقيه التي بادرت بتعزية الحوثي في موت الصمّاد، كما بادر عميلها الأول حسن نصر الله بالتعزية، وهما المعزيان الوحيدان بالطبع. ولفت نظري أن إشارة الحوثي إلى الصمّاد «بالرئيس»، توحي بأن هناك نظاماً للحوثيين يشبه نظام ولاية الفقيه، إن لم يكن مسخاً له، يذكر بالقصة المشهورة للغراب الذي حاول تقليد مشية الطاووس، فلا هو أتقنها، ونسي مشيته الأصلية في الوقت نفسه، فلا يخفى على أحد أن الحوثي يقلد حسن نصر الله تقليداً هزلياً في نبرة صوته وإشارات يديه، بل وفي الخاتم الذي يضعه في أحد أصابعه، وفي العبارة التي تظهر على الشاشة عن يمينه، ولا يفرق بينهما إلا العمامة السوداء، و»الجنبية»، وكلما نُقلت كلمة للحوثي، أدرك الناس أنهم بصدد مشاهدة الفصل الهزلي في حرب اليمن. ومن عجب أن الكثير من أتباعه يصدقون أكاذيبه وترهاته وبينهم مثقفون راشدون إلا إن كان ذلك من باب الولاء الطائفي كما يحدث مع أتباع نصر الله، أو يكون هذا التصديق بالخضوع بالحديد والنار.

أعود إلى ما لفت نظري من نعت الحوثي للصمّاد بالرئيس، فإن كان الصمّاد الرئيس، فهل يكون الحوثي المرشد الأعلى؟. أُرجِّح ذلك تماماً، من باب ما نشهده من تقليد أعمى يثير الضحك -كما أسلفت- لنظام الملالي في طهران، و»طريقة» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية.


وباستعراض قائمة القياديين المطلوبين، نجد أنهم ينقسمون إلى «حوثة»، وهم من يحملون لقب الحوثي، و»متحوثين» وهم العاملون تحت إمرتهم الذين يخوضون ميادين الحرب والسياسة والإعلام، وبالطبع يديرون عمليات السلب والنهب لمقدرات اليمنيين، والمساعدات التي تُقدَّم للشعب اليمني، وهذه هي التركيبة العجيبة لهذه العصابة، التي تظن اليوم أنها من يحكم اليمن، حتى أن عبدالملك الحوثي كان يشير إلى الهالك الصمّاد بأنه كانت له أدوار كبرى في إدارة شؤون «الدولة»، وكرر ذلك مراراً، ليُوحي بأن اليمن أصبح «دولتهم» ولكن هيهات.

وأخلص من هذه المقالة إلى أن القضاء على الصمَّاد قصم ظهر الحوثيين، رغم كل ما كان يُقال إنه كان قيد الإقامة الجبرية بسبب خلافات بينه وبين الحوثي، وما حدث يشي بأن قوات التحالف قادرة على تصفية بقية أفراد العصابة واحداً تلو الآخر، اعتماداً على المعلومات المخابراتية، وبالاستعانة ببعض اليمنيين الذين يمكن أن يرصدوا تحركات هذه القيادات الآثمة،


وإذا ما تم التركيز على رؤوس الأفاعي وقُطعت رأساً بعد رأس مهما كلف ذلك من جهد ووقت ومال، فإن ذلك سيغني عن قطع ذيولها من المحاربين المأجورين الذين لا يعتبرهم الحوثي إلا قطيعاً من الماشية، وذبحهم وسلخهم لا يعني له شيئاً على الإطلاق.

إنا نرى رؤوساً قد أينعت وحان قطافها، والتحالف صاحبها، ويترقب العالم تدحرجها واحدًا تلو الآخر، حتى يستريح اليمن من شرور أصحابها وآثامهم.

أخبار ذات صلة

مشروعك.. الطريق الذي يعيدك إلى نفسك!
ثيميستوكليس المنتخب السعودي!!
الترند.. ظاهرة العصر
دعوة للاهتمام بريفنا الجميل
;
هل العلاج بـ«الببتيدات» يسبب السرطان؟
أين الكفاءات الوطنية في غرف التقييم؟
حفظ النعمة
الوسطية ما بعد الإمبريالية
;
ظاهرة الاستفزاز المربحة
لا تستثمر في أبنائك!
هل كريستيانو صفقة رابحة أم خاسرة؟ (2)
30 يومًا.. بالعناية المركزة أعادت ترتيب حياتي
;
سر الأمن.. في رحلة العمر
من لندن إلى مكة.. رحلة إيمانية خالدة
نكد بلس !!
حج 1448.. موسم يبدأ قبل أن يبدأ