كتاب

(العاصوف) بين الفضيلة والرذيلة

كتبت من سابق عدة مرات أنْ ليس هناك مجتمع ملائكي وكتبت مقالاً ذكرت فيه بأن المجتمع النبوي لم يكن ملائكياً، وعللت فيه لماذا وما الحكمة الإلهية من ذلك.. علماً بأن المعاصي والفواحش لن تنتهي وتختفي من المجتمعات مهما كانت دياناتها بما فيها المجتمعات الإسلامية ماضيها وحاضرها ومستقبلها. ولقد أدرك ذلك النبي الكريم صلوات ربي وسلامه عليه لأنه يوحى إليه فحذر من إشاعة الفاحشة وبقول من المولى عز وجل: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَة فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) النور: 19.

وتشيع الفاحشة بنشر أحداثها سواء بحجة مقاومتها أو حتى علاجها، فكيف بنا بالتفاخر بها؟!.. وهذا ما قام به مسلسل العاصوف من حيث يدري أو لا يدري القائمون عليه، فوقع في دراما سجلت ما قلَّ في المجتمع في تلك الفترة الزاهرة من معاصٍ وعلاقات محرمة -وكما أسلفت ليس هناك مجتمع يخلو منها- وجب سترها وليس التفاخر بها في دراما أساءت الى المجتمع، ودعمت ما زعمته الصحوة من وجود معاصٍ في المجتمع.. تلك الصحوة التي مزقت أواصر المجتمع وقتل فيها المتشدد أباه وأمه وأخاه وفجَّر ودمر المتشدد بدعوة من شيوخ صحوة مساجدَ يذكر فيها اسم الله عز في علاه ويرفع فيها صوت الحق وعلى مصلين موحدين وليس كفرة فجرة.


أنا من أبناء تلك الفترة الزاهرة التي كنا نغار على أقاربنا وبنات الجيران وأخوات الأصحاب بل على جميع بنات المدينة المنورة التي عشت فيها وأجد ذلك في كل مدينة زرتها آنذاك ولم تكن النظرة للجنس الآخر نظرة جسدية ممقوتة بل كان من يتجاوز الحدود سواء مواطناً أو مقيماً يجد ردعاً حتى يصل أحياناً الى حد التعنيف بل الضرب والخصام والنبذ.

وليتهم أظهروا في مسلسلهم ما كان من تآخٍ وتعاضد وتسامح وقبول للآخر وما كان يتم من تلاقح أفكار وسجالات فقهية يمدح فيها الآخر ويُقر بها وإن اختلف معه. واحترام الكبير والعطف على اليتيم والفقير والناس كانت سواسية صناعاً ومتعلمين وأغنياء وفقراء، علماء ومتعلمين، كباراً وصغاراً، نساء ورجالاً، أئمة ومأمومين.


حقيقة لن نرضى عن مسلسل أساء ولن نرضى عن صحوة دمرت. ما ينشده مجتمعنا وعلى رأس هذا المجتمع ولاة الأمر، هو سماحة الإسلام والتسامح والتعايش في ظل فضائل وأن تندحر فيه الرذائل والفواحش وتستر فيه ولا تشيع وتتفشى.

وأهم من ذلك أن نقبل بعضنا باختلاف توجهاتنا الفكرية ذات القيم الإنسانية التي تعمر المجتمع مع اختلاف في أمور فقهية لا تخرج من الدين والملة، شعارها توحيد الله عز في علاه وإقامة سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فلا تشدد ممقوت يدمر التسامح وقبول الآخر ويلغي التعايش وكأن الجنة لهم خالصة.. ولا تسيب وانفلات يدعو للمعاصي ويستمرئها .

وما اتكالي إلا على الله ولا أطلب أجراً من أحد سواه.

أخبار ذات صلة

"الأباطرة الصغار" وثقافة "أنا أولا"!
المدارس وحفلات (التخرج)!
حين يمرض الجيب قبل الجسد!!
«اليونسكو».. وخطوة لبناء أنظمة تعليمية عربية
;
أرستقراطية مكة المكرمة
الجامعات السعودية وصناعة المستقبل
أُحب النوم
طموحنا عنان السماء في مونديال أمريكا
;
عندما يتحول الطموح.. إلى أرقام وإنجازات
مظاهر مقززة..!!
هاشم عبده هاشم بين الصحافة الأكاديمية والمهنية
طوارئ الملك فهد بالمدينة.. بين الأمس واليوم
;
الرياضة السعودية.. دبلوماسية ناعمة للتأثير العالمي
حين نقلق على أحبتنا.. تذكروا من يسهر عليهم
عثمان مدني.. رحلة مع الكشافة
زيف المشاهير.. ومصداقية مرايا «العظمة»