كتاب

في وداع رمضان: التوبة والاستغفار أجلّ العبادات

يظن كثير من الناس أن التوبة إلى الله والاستغفار لا يكون إلا عن ذنب سبق، ولو كان هذا صحيحًا، لما لزم سيدنا رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أن يتوب إلى الله ويستغفره، وهو من اصطفاه الله واجتباه، ورفع ذكره وأعلى قدره، وغفر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر، إلا أنه صلى الله عليه وسلم كان يستغفر الله ويتوب إليه، ويتضرع بين يديه، لأمر الله عز وجل في قوله تعالى: (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إنَّهُ كَانَ تَوَّابًا)، ولقوله تعالى: (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ)، وروى الإمام مسلم عن الأغر المزني (أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: (إنه ليغان على قلبي، وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة)، ومن دعائه –صلى الله عليه وسلم: (اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي، وإسرافي في أمري، وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي هزلي وجدي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم والمؤخر، وأنت على كل شيء قدير)، والتوبة ملازمة للاستغفار، وجرت على ألسنة المصطفين الأخيار من رسل الله الكرام، على لسان آدم –عليه السلام-، فالله يقول: (فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)، ويقول على لسانه: (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ)، وعلى لسان نوح –عليه السلام-: (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إلاَّ تَبَارًا)، وعلى لسان إبراهيم: (رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)، وإذا كان هذا حال رسل الله المصطفين الأخيار، فكيف بحالنا نحن الذين لا نخلو من أخطاء وخطايا، وقد أمرنا أن تكون ألسنتنا رطبة بذكر الله، حيث ندبنا ربنا إلى ذلك بقوله تعالى: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)، وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر مثل الحي والميت)، فنحن دون ذكر الله والاشتغال به، أموات لا أحياء، فلنحيا بذكر الله في كل حال وكل زمان، ونصيحة أخ مسلم لإخوانه: لا تفتر ألسنتكم عن ذكر الله، وليكن هو شاغلكم بالليل والنهار، فبه إخوتي ترفعون قدركم عند ربكم، وبه تطمئن قلوبكم أليس ربنا يقول: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ)، وقد عاشرتُ من عباد الله الذاكرين فرأيت العجب من أحوالهم، وها قد أهديت النصيحة لكم، وفقكم الله.

أخبار ذات صلة

الاختناقات المرورية في جدة.. «الرياض» أنموذجًا
لا سينما عظيمة بلا خيال
تطوير أم نثيلة.. حين يحمي المشروع المكان
أمواج البحر.. طاقة تتحرك أمام أعيننا
;
الدورة الهرمونية للمرأة.. بيولوجية بحتة
الحوثي يختبر حدود الصبر السعودي
النهاية المفاجئة
للكلمة مجلس.. وللحوار أفق
;
ما بعد كوفيد
حتى في المحلات.. ذابت التخصصات!
فإن هم ذهبت أخلاقهم.. ذهبوا
الجامعة التي تُموّل مستقبلها.. قوة للموارد الذاتية
;
الشخصية السامة
النصافي.. والذكاء الاصطناعي
من الإنسيكلوبيديا إلى HUMAIN.. كيف تغيرت حكاية المعرفة
المربي موسى السليم.. حكاية عطاء في ذاكرة التعليم