كتاب

فرزنة

عندما يكون الجو شديد البرودة تقل الحركة وتستكن المخلوقات ويضعف الإحساس العام بالحيوية والبهجة.. البرودة تُجمِّد الأشياء، وبالمصطلح المصرف الدارج «تفرزنها»، وتُفقدها خاصية تفاعلها من أجل الاحتفاظ بها إلى وقت الحاجة، ومن هذا المعنى نتجت اشتقاقات للعديد من العبارات والكلمات عندما يصف شخصٌ شخصاً آخر بأنه بارد، يعني أنه عديم الحركة والفعالية، وعندما يُنعت شخص بأن شعوره أو مشاعره باردة، أي لا حيوية فيها، فيصبح النعت سلبياً بعكس حرارة المشاعر وتوقّدها، وعندما نقول بردت حماستي لهذا الشيء أو ذاك، تشير إلى أن حماسك ضعف وقل، وربما تجمَّد.

الاستخدامات اللغوية من اشتقاقات البرودة متشعِّبة وتطول بها القائمة، ولكنها كلها أو معظمها تنطوي على تجمُّد الإحساس أو ضعفه على الأقل.


من فقد الإحساس بالشفقة والرحمة..

من لا يتواصل مع الناس ويشعر بنبضهم..


من لا يبادل مُحبِّيه حرارة الشوق وزخم الاهتمام..

من لا يشعر بجوع الفقير وعوز المسكين وألم الطفل..

من لا تُحرِّكه لهفة الوالدين..

من لا يهب لفزعة الأخ والصديق..

هؤلاء هم مَن تجمَّدت مشاعرهم، وتبلَّدت أحاسيسهم، و»تفرزنت» إنسانيتهم، وهم أحوج بالشفقة وأجدر بالنعي، لأنه سيأتي يوم لا يجد أحدهم أحداً حوله.

يجدهم وقد فرزنوا مشاعرهم تجاهه وإحساسهم به.

أخبار ذات صلة

مشروعك.. الطريق الذي يعيدك إلى نفسك!
ثيميستوكليس المنتخب السعودي!!
الترند.. ظاهرة العصر
دعوة للاهتمام بريفنا الجميل
;
هل العلاج بـ«الببتيدات» يسبب السرطان؟
أين الكفاءات الوطنية في غرف التقييم؟
حفظ النعمة
الوسطية ما بعد الإمبريالية
;
ظاهرة الاستفزاز المربحة
لا تستثمر في أبنائك!
هل كريستيانو صفقة رابحة أم خاسرة؟ (2)
30 يومًا.. بالعناية المركزة أعادت ترتيب حياتي
;
سر الأمن.. في رحلة العمر
من لندن إلى مكة.. رحلة إيمانية خالدة
نكد بلس !!
حج 1448.. موسم يبدأ قبل أن يبدأ