كتاب

زيارة قهرية لحي عشوائي

في الأسبوع المنصرم كنتُ أبحث عن متجر لبيع اللوازم الكهربائية، فذهبتُ بالخطأ إلى شارع المكرونة، وأثناء البحث عن غرضي، تذكَّرتُ أن المتجر المقصود في شارع الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله، فاستدرتُ بسيارتي التي أقودها نحو اليمين، مخترقاً الحي الفاصل بين شارعي المكرونة وشارع الملك فهد.

ففوجئت أنني دخلت حياً عشوائياً ليس فيه شارع مستقيم، وليس فيه شارع عريض يكفي لمرور سيارتين متقابلتين، بل إن بعضها مسدودة بعمارة تضطرك للعودة من حيث أتيت، وبعضها تُجبرك على التوجه إلى حيث لا تريد، وشوارعها ملأى بالحفر والمطبات والحجارة والمخلفات التي لم يُحاول أصحاب المباني إزالتها بعد الانتهاء من بناء بيوتهم، والزبالة تزكم الأنوف وتقول لك: (اخرج بسرعة).


يوحي وضع هذا الحي العشوائي، وهو حي الربوة/5، بأن مبانيها شُيِّدت بدون رخص للبناء؛ على أراض ليس لها صكوك تُثبت ملكيتها لمن بناها.

يعيش في هذا الحي عدد قليل من المواطنين، لأنه حي لا يليق بسكن البشر لعدم توفُّر الخدمات الضرورية فيه، فتحوَّل بعضها لمستودعاتٍ تجارية، لذلك تسكنه العمالة الهاربة والمجرمون، حتى أنِّي كنتُ أتوجَّس خيفة من بعض المارة الذين يطلبون من الغرباء صدقة يشترون بها لوازم لحياتهم في الحي، الذي أستغرب كيف نشأ وبني بعيداً عن عيون رقباء الجهات المعنية؟!.


وأشير قبل استكمال مقالي اليوم بأني خرجت بعد الاستعانة بأحد المواطنين من هذا الحي العشوائي الذي لا يليق أن يكون موجوداً في مدينة جدة.

وقد جرت محاولات في السنوات السابقة لإزالة الأحياء الشعبية التي تزيد عن ستين حياً كما قرأت، وتخطيطها مرة أخرى وإعادة بنائها، ولكن أصحابها عارضوا بشدة الخروج منها قبل تأمين البديل المناسب لهم، وهو الأمر الذي حال دون تخطيط وإعادة بناء كثير من الأحياء العشوائية في مدينة جدة.

وقرأتُ في الوقت نفسه أن هيئة تطوير الأحياء في مكة المكرمة قد نجحت في تطوير بعض الأحياء العشوائية فيها.

إن مدينة جدة في حاجةٍ شديدة جداً لإزالة الأحياء السكنية العشوائية وبنائها من جديد بشكلٍ مناسب لأسباب تتعلَّق بأمنها وصحتها.. وغيرها من ضرورات الحياة الجيدة السليمة.

وهنا أتمنى على معالي أمين مدينة جدة الأستاذ صالح التركي، الذي أيقظ الأمانة وبلدياتها من سباتها الطويل، أن يفتح هذا الملف، وربما يكون الملف أمامه وينتظر الظروف المناسبة ليُطلق صافرة البداية.. وكما أعرف أنه رجل لا يعرف المستحيل، ويستطيع أن يُحوِّل التراب إلى تبر.

أخبار ذات صلة

مشروعك.. الطريق الذي يعيدك إلى نفسك!
ثيميستوكليس المنتخب السعودي!!
الترند.. ظاهرة العصر
دعوة للاهتمام بريفنا الجميل
;
هل العلاج بـ«الببتيدات» يسبب السرطان؟
أين الكفاءات الوطنية في غرف التقييم؟
حفظ النعمة
الوسطية ما بعد الإمبريالية
;
ظاهرة الاستفزاز المربحة
لا تستثمر في أبنائك!
هل كريستيانو صفقة رابحة أم خاسرة؟ (2)
30 يومًا.. بالعناية المركزة أعادت ترتيب حياتي
;
سر الأمن.. في رحلة العمر
من لندن إلى مكة.. رحلة إيمانية خالدة
نكد بلس !!
حج 1448.. موسم يبدأ قبل أن يبدأ