كتاب

صندوق لدعم المثقفين

يتابع وزير الثقافة سمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود أخبار المثقفين ويحل مشاكلهم في صمت، يدل على ذلك أنه حينما قرأ مقالي الذي نشرته هذه الجريدة بعنوان: (قررت أن أبيع مكتبتي) لاستخدام ثمنها في معالجة آلامي المزمنة، أسرعَ فأمر بمعالجتي في الخارج على حساب سموه الكريم، وقد سافرت إلى ألمانيا في رحلة علاجية خففت كثيرًا من آلامي، فله الشكر والتقدير..

وقبل أسابيع غرد الأستاذ جارالله الحميد في تويتر شاكيًا من معاناته من الأمراض وقلة حيلته في هذه الدنيا.. فأسرع بعض المثقفين بالتغريد، فقال الدكتور تركي الحمد: «حبذا لو كان هناك صندوق ضمان للمثقف يقيه ذل الحاجة أو راتب تفرغ يقيه التغريد بمثل تغريدة جارالله الحميد الصادرة عن قلب مجروح أكثر من صدورها من حاجة مادية»..


وقالت الأستاذة حصة محمد آل الشيخ في تغريدتها: «أنا مثقف إذن أنا مسحوق» عبارة تصف حال المثقف والأديب والقاص والشاعر جارالله الحميد..

هل قدر المفكر الابتلاء؟ أم أن حظوظ التافهين أكلت الأخضر واليابس؟!


وغرد الأستاذ عبدالرحمن اللهبي قائلاً: «بكيت لبكاء هذا الشهم القامة الذي كان ملء السمع والبصر، وعندما مالت به الدنيا نسيه الكل، ولشديد الأسف».

هذا حال مجتمعنا كما قال أستاذنا محمد حسين زيدان -رحمه الله-: «مجتمعنا مجتمع دَفّان»، ليس جارالله الوحيد فأنا أعرف من يعيش على جُعْلِ الضمان الاجتماعي وتحسبه من الأغنياء..

قصة الأستاذ جارالله الحميد جعلت ذاكرتي تستدعي حكاية من تراثنا الثقافي، فقد كانت للأديب أبي الحسن علي بن أحمد الفالي نسخة من كتاب: «الجمهرة» لابن دريد في غاية الجودة، فدعته الحاجة إلى بيعها، فاشتراها الشريف المرتضى بستين دينارًا ثم أنشد قائلا:

أنست بها عشرين حولاً وبعتها

لقد طال وجدي بعدها وحنيني

وما كان ظني أنني سأبيعها

ولو خلدتني في السجون ديوني

ولكن لضعف وافتقار وصبية

صغار، عليهم تستهل شؤوني

فقلت ولم أملك سوابق عبرة

مقالة مكوي الفؤاد حزين

وقد تخرج الحاجات يا أم مالك

كرائم من رب بهن ضنين

وكما أسرع سمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان بمعالجتي في الخارج على حسابه الشخصي أمر بمعالجة الأستاذ جارالله الحميد ومداواة جروحه.. وأثناء فترة علاجي في ألمانيا علمت من صاحب مكتب الخدمات الطبية الذي يرشد المرضى السعوديين وغيرهم أن هناك مواطنًا سعوديًا في ألمانيا يشكو من ضعف شديد في بصره يعالج على حساب سموه الكريم أيضًا، وهو الأمر الذي يدل على إنسانيته وتعاطفه مع المثقفين ومعالجتهم على حسابه بمبالغ كبيرة..

وإذا كان الدكتور تركي الحمد قد اقترح إنشاء صندوق ضمان للمثقف يقيه ذل الحاجة، فإني أذكر بالخبر الذي نشرته جريدة الوطن يوم 15/5/1431هـ بأن وزير الثقافة والإعلام وجه الجهة المختصة في وزارته بالعمل على تنفيذ مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حينما كان حينها أميرًا بمساعدة المثقفين ماليًا وعلاجيًا..

وانطلاقًا من تلك المبادرة الملكية فإني أتمنى على سمو وزير الثقافة تحويل دعمه للمثقفين من دعم شخصي إلى دعم يعتمد على ميزانية وزارة الثقافة تحت مسمى: (صندوق المثقفين) تكون له لائحة تحدد مواصفات المستحقين للدعم وأشكاله بصورة تكفل لهم حياة كريمة.

أخبار ذات صلة

مشروعك.. الطريق الذي يعيدك إلى نفسك!
ثيميستوكليس المنتخب السعودي!!
الترند.. ظاهرة العصر
دعوة للاهتمام بريفنا الجميل
;
هل العلاج بـ«الببتيدات» يسبب السرطان؟
أين الكفاءات الوطنية في غرف التقييم؟
حفظ النعمة
الوسطية ما بعد الإمبريالية
;
ظاهرة الاستفزاز المربحة
لا تستثمر في أبنائك!
هل كريستيانو صفقة رابحة أم خاسرة؟ (2)
30 يومًا.. بالعناية المركزة أعادت ترتيب حياتي
;
سر الأمن.. في رحلة العمر
من لندن إلى مكة.. رحلة إيمانية خالدة
نكد بلس !!
حج 1448.. موسم يبدأ قبل أن يبدأ