كتاب

لنكن مواطنين نحترم وطننا

كنا دومًا نحترم وطننا، فلا نسيء إليه بأي صورة من الصور، ذلك أننا نحبه ونسعى بحبنا له إلى إكرامه ونشر السمعة الطيبة عنه، وكان الرجل منا إذا خرج من هذا الوطن إلى غيره سائحًا أو ليحضر مناسبة ثقافية أو رياضية، لم نسمع عنه إلا ما يثلج صدورنا، فهو يحاول أبدًا المحافظة على السلوك الجيد الذي يحترم به وطنه ولا يصدر عنه من القول أو الفعل إلا ما يرفع به سمعة وطنه، حتى ترى الناس يمتدحون الوطن عبر سلوكه وأفعاله وأقواله، تراه دومًا محافظًا على خلق رفيع إذا خبره الناس منه أثنوا على الوطن به، يتحدث إلى الناس بما يرفع شأن وطنه وبني وطنه.

ثم جاء زمان أصغى الناس فيه إلى وسائل إعلام ساقطة، وفنون بلغت حدًا من الابتذال ما سمع الناس بمثله أبدًا، وردد مع المرددين أفكار ذلك ما جعله لا يستثنى من قطيع ابتذال السلوك وترك القول الرفيع، وردد مع المرددين أحط الأفكار وأدناها، تحدث في الدين بمالا يعلم وامتدح من الفن الهابط ما أساء إليه وإلى وطنه وسمعته، يتحدث في كل مجال ما يسقط الهمة ويرذل السمعة، ويظن المسكين بذلك أنه به يرقى الى مجتمع يخوض في ما يخوض به المعاصرون، من نهم في الرذيلة والكلمات الساقطة التي ظنها غناء أو فنًا، وإذا حاولت نصحه تهجم عليك بأقذع ألفاظ السباب، وازدحمت وسائل التواصل الاجتماعي بمثل هذا كثيرًا، وظن أن هذا لون من التطور الذي يحسدون عليه، وأصبح هذا عنواناً لكثير من أوطاننا العربية، يحشدون من الفن الهابط غناء وتمثيلاً أسوأ النماذج ويسعون لحضور حفلاتها وترديد ساقط عباراتها، ولم نعد نسمع القصيدة الجيدة في الأمثلة الحسنة من الحياة يتباهى بها شبابنا حفظًا ورعاية، ولم تعد تراهم يتسابقون لحضور المناسبات الثقافية الجميلة التي تزيدهم بهاء وتكسبهم أدبًا وعلمًا، ورأيت شبابنا في بقاع من العالم هي أسوأ سياحة، يلبسون من الأزياء ما يكشف عن عوراتهم، وكأن العرب إنما ورثوا عن هذا العالم أحط ما فيه من أخلاق، وأسوأ ما فيه من نماذج إنسانية، وكلما سمعت شبابًا من أبناء العرب يتهجمون على كل ما هو حميد من الأخلاق والأفعال، سألت الله أن يردهم إلى الصواب ليكونوا شباب أمة تسعى إلى المجد.

أخبار ذات صلة

عبدالعزيز بن سعد.. أمير القيادة الملهمة
استضافة نبيٍّ وجهاد في إسطنبول!!
المدرعمون بجهل
ثلاث صور تتجاوز حدود المصادفة.. جمعها أكبر مسرح
;
استثمر في نفسك أولًا
كيف تتعامل المدن مع تضاريسها؟
استراحة الترطيب
الخصوبة: انخفاضها ووظائف مراكزها
;
كيف تبيع سيارتك للسياحة؟!
لكل وجه وقامة «حكاية»
لماذا يسهل خداعنا؟!
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
;
‏إلى معالي أمين جدة.. مع التحية
الأثر الحقيقي للجامعة
هل ما زلنا نبحث عن انتباه العالم؟
فصل الموظف.. هو آخر الحلول