كتاب

المرأة من الأرض.. والرجل من زحل

salehAlmusallm@

في سنواتِ الجامعةِ قرأتُ الكتابَ الشَّهيرَ: (الرِّجالُ مِن المريخِ والنِّساءُ مِن الزُّهرةِ)، وكنَّا نؤمنُ ببعضِ الأفكارِ المطروحةِ -آنذاك- والفروقاتِ بينَ الرجلِ والمرأةِ، وَ»أنَّ الرِّجَالَ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ»، ولمْ نعِ ولمْ ندركْ مَا معنَى «القوامةِ»!!.


كبرنَا، وكبرُتْ أحلامُنَا وطموحاتُنَا، وأصبحتِ (الأُنثى) عشقًا، وشعرًا، وحُلمًا، وأصبحنَا -في عُمرِ الشَّبابِ-، نتطلَّعُ إلى كسبِ إعجابِ الفتياتِ.. وكانتْ أيَّامُ الدراسةِ الجامعيَّةِ مليئةً بالأحداثِ والمُغامراتِ، ولكنَّهَا كانتْ رغمَ كلِّ المنغِّصاتِ مليئةً بـ»الفرحِ» بعدَ «الانكساراتِ»، وهناكَ صراعاتٌ وتحدِّياتٌ، وفوزٌ وخسارةٌ ورهاناتٌ كانتِ (المرأةُ) محورَ كلِّ تلكَ المجرياتِ.

اختلفتِ «الموازينُ»، فِي المجتمعاتِ العربيَّةِ بشكلٍ جذريٍّ، وبسرعةٍ مُخيفةٍ، خلالَ العقدِ الأخيرِ، وبالتَّحديدِ خلالَ خمسِ السنواتِ الماضيةِ..! ونحنُ جزءٌ مِن هذَا العالمِ، وجزءٌ مِن التَّغييرِ.


كانتِ الحياةُ سلسةً «بسيطةً» رغمَ مَا يشاطرُهَا ويتخلَّلُهَا مِن نكساتٍ، وبعضِ المنغِّصاتِ، إلَّا أنَّها متماشيةٌ معَ متطلَّباتِ العصرِ، ومعَ المستجدَّاتِ و»الأحداثِ اليوميَّةِ».

الأهمُّ والمهمُّ والهدفُ السَّامِي أنْ نخلقَ التوازنَ بينَ «الرجلِ والمرأةِ»، وبالتَّالِي هناكَ توازنٌ اجتماعيٌّ انعكسَ، مِن خلالِ «عدمِ التَّداخلِ» بينَ واجباتِ ومهامِّ المرأةِ، وواجباتِ ومهامِّ الرَّجلِ.

فِي الفترةِ الأخيرةِ انطلقتْ «حملاتٌ» مِن بعضِ النِّساءِ تُطالبُ بـ»المساواةِ» بينَ الرجلِ والمرأةِ، حيثُ إنَّ بعضَهُنَّ لَبِسنَ «ثوبَ الرَّجلِ»، ولكنَّهُنَّ فَقَدَنَ «خصائصَ الأُنوثةِ»، فضاعتْ وتاهتْ بينَ أرجوحةِ الأزمنةِ «ومطالباتِ المساواةِ»، و»التَّغريبِ»، ومَن يعشقُونَ قتلَ المجتمعاتِ وهدمَ القِيمِ، والمبادئِ، ويطالبُونَ بالمساواةِ دونَ مراعاةٍ للمعاييرِ والتَّغييرِ الفسيولوجيِّ بينَ «الأُنثَى» و»الرَّجلِ».

هناك اختلافات جذرية لدور كل منهما، وكل منهما «يكمل الآخر»، لا يتنافسان، ولا يتصارعان، ولا يتخالفان، المشكلة هنا أن بعض النساء طالبن بأن يكن هن الرجل، وتنافسن الرجل سواء، وأصبحت المرأة هي الذئب، والرجل الضحية، فتنازع المجتمع، وضاعت الهوية، وضاعت الهيبة، ولم نعد نقوى «كرجال» على ضبط الأمور، كون «المرأة» انطلقت «ظنًّا» منها أنَّ هذه هي الحياة التي تعوِّض فيها ما سبق من أزمنة والدتها وجدتها، ولمْ تدركْ أنَّ الرَّجلَ هُو «والدُهَا» و»أخوهَا»، «زوجُهَا»، و»ابنُهَا»، «سندُهَا»، و»ظهرُهَا» فاختلفتْ عليهَا المفاهيمُ، «فاعتقدتْ» أنَّها تسيرُ في الطَّريقِ السَّليمِ، وسرقتْ مِن الرَّجلِ مكانتَهُ العمليَّةَ المتوهَّمةَ، ولكنَّهَا لمْ تسرقْ منهُ الرَّجلَ العمودَ الفقريَّ للمجتمعِ.

المرأةُ أخذتْ حقوقَهَا وتعليمَهَا، ومنصبَهَا وقيمتَهَا، وتعملُ وتكافحُ، ومَا أتمنَّاهُ هُو أنْ تفهمَ المرأةُ (الأُنثَى)، أنَّهَا بكلِّ مَا تحملُ مِن شهاداتٍ ومناصبَ؛ أنَّها جميلةٌ بأمومتِهَا وبيتِهَا وأولادِهَا، وبناءِ أسرتِهَا.

أخبار ذات صلة

مشروعك.. الطريق الذي يعيدك إلى نفسك!
ثيميستوكليس المنتخب السعودي!!
الترند.. ظاهرة العصر
دعوة للاهتمام بريفنا الجميل
;
هل العلاج بـ«الببتيدات» يسبب السرطان؟
أين الكفاءات الوطنية في غرف التقييم؟
حفظ النعمة
الوسطية ما بعد الإمبريالية
;
ظاهرة الاستفزاز المربحة
لا تستثمر في أبنائك!
هل كريستيانو صفقة رابحة أم خاسرة؟ (2)
30 يومًا.. بالعناية المركزة أعادت ترتيب حياتي
;
سر الأمن.. في رحلة العمر
من لندن إلى مكة.. رحلة إيمانية خالدة
نكد بلس !!
حج 1448.. موسم يبدأ قبل أن يبدأ