كتاب
"جابرةُ الخاطر" لها الجنَّة
تاريخ النشر: 19 سبتمبر 2024 00:01 KSA
أعمقُ الأعمالِ الصَّالحةِ إخلاصًا، مَا كانَ بينكَ وبينَ اللهِ، وهُو مَا يُعرَفُ عندَ السَّائرِينَ إلَى اللهِ بـ'الخَبيئةِ'، أيِّ العملِ المخفيِّ عَن أعينِ النَّاسِ، لذلكَ جاءَ الوصفُ النبويُّ لأحبِّ النَّاسِ إلَى اللهِ: أنَّهُ المؤمنُ التَّقيُّ النَّقيُّ الخفيُّ، ويكونُ الأَكمل والأَجمل للعملِ الخفيِّ عندَ اللهِ مَا كانَ عملًا خفيًّا فيهِ جبرُ خاطرٍ لإنسانٍ منكسرٍ مَا يدرِي عنهُ بشرٌ، ولا يرعَاهُ أحدٌ.
مِن هذَا النُّوعِ مِن العملِ الخفيِّ النَّقيِّ الذِي لَا يعلمُ عنهُ إلَّا اللهُ، وفيهِ جبرُ خاطرٍ، وعرفتهُ عَن قُربٍ، وحدَّثتنِي بهِ مَن خاطرُهَا مكسورٌ، ولَا يقومُ بالواجبِ نحوَهَا إلَّا امرأةٌ مثلهَا، أطلقتْ عليهَا وصفَ 'جابرةَ الخاطرِ'، هنيئًا لهَا؛ لأنَّ مجبورةَ الخاطرِ تحفُّهَا بالدُّعاءِ ليلَ نهارٍ، وفِي أوقاتِ الإجابةِ، وغيرِهَا، وتلحُّ فِي دعائِهَا اللَّهُمَّ اجعلْ لهَا الجنَّةَ، مجبورةَ الخاطرِ امْرَأة فِي الخمسِينَ مِن عمرِهَا، شِبه مشلولةٍ عَاجِزة عَن الحركةِ، هناكَ جارةٌ مِن جاراتِهَا عندمَا وصفتَهَا قالتْ عنهَا: هِي سيِّدةُ جبرِ الخواطرِ، علَى الرغمِ مِن انشغالِهَا وذَات أولادٍ وبناتٍ، لكنَّهَا تزورُنِي فِي الأسبوعِ مرَّتَينِ أو ثلاثًا، تحملُ معهَا شيئًا مِن الهدايَا، والطَّعامِ، والحلوياتِ، علَى الرغمِ أنَّنِي لستُ بحاجةٍ لذلكَ؛ لأنَّ دخلتَهَا عليَّ هِي الهديَّةُ، ابتسامتهَا، كلامهَا، ملاطفتهَا، مزحهَا هُو الهديَّةُ، وأكبرُ هديةٍ ينفِّسُ عنِّي اللهُ بهَا شيئًا مِن الضِّيقِ، تُدْخِلُ عليَّ السُّرورَ، وتدفعُ عنِّي الهمَّ والأفكارَ السلبيَّةَ التِي بعضٌ منهَا مَا أحدِّثُ نفسِي بهَا وأقولُ: يَا ليتَ يَا ربِّ تأخذنِي عندَكَ، وأموتُ؛ لأنِّي مقعَدَةٌ لَا حِراكَ فِيَّ.
تقول مجبورة الخاطر: إنَّها -أيّ جابرة الخاطر- ترفع معنوياتي إلى أعلى درجة، بكلامها المعسول، وبكل زيارة أراها فيها تفرِّج عنِّي كربة، إنَّها الأخت التي لم تلدها أمي، إنَّها تفعل ما تفعل جبرًا لخاطري؛ لترفع ما انكسر من نفسي، وتحطَّم في داخلي، قلت لها: هل يعلم أحد بعملها هذا؟ قالت: هي مصرَّة ألَّا أخبر أحدًا؛ لأنَّها تريد أن تحتسب جزءًا من حياتها بينها وبين الله، قلتُ: كمْ هِي جميلةٌ مقاصدُ الذِينَ لَا يريدُونَ بأعمالِهِم إلَّا وجهَ اللهِ -سبحانَهُ وتعَالَى- بعيدًا عَن النَّاظرِ؟ قلتُ لهَا: إذًا أكتبُ عنهَا بدونِ ذكرِ اسمِهَا، قالتْ: وبشيءٍ مِن التَّأكيدِ اللَّفظيِّ والقلبيِّ، أرجُوكَ لَا تفضحنِي معَ مَن جبرتْ بخاطرِي، قلتُ: ونِعمَ باللهِ، ثمَّ بجابرةِ خواطرِ الكِرامِ.
وهنَا ينتهِي حديثِي عنهَا، وعَن جابرةِ الخاطرِ؛ لأقولَ: ليسَ الصدقةُ بالمالِ، والطَّعامِ، وسقيِ الماءِ، إنَّمَا القيامُ بالواجبِ الاجتماعيِّ، بالزِّيارةِ، والملاطفةِ، وقضاءِ الحاجةِ، وللأسفِ مَن يمارسُ هذَا الواجبَ قليلٌ، وأعتقدُ أنَّهُ الأصعبُ فِي الحياةِ. فالمرأةُ التِي ذكرتهَا هنَا مجبورةُ الخاطرِ لَا تحتاجُ إلَى المالِ أبدًا، إلَّا أنَّهَا تبحثُ عَن مَن يزورهَا ويجبرُ بخاطرِهَا، بقضاءِ وقتٍ معهَا، ويلاطفهَا ويصرفُ عنهَا همَّ الوحدةِ، وهُو واجبٌ اجتماعيٌّ مفقودٌ ومنسيٌّ هذهِ الأيام بينَ الجيرانِ والأقاربِ والزُّملاءِ، وبينَ الإنسانِ وأخيهِ الإنسانِ، إنَّه الخبيئةُ -أي جبر خاطرِ الآخرِينَ- التِي تفرِّجُ بهَا الهمومَ والغمومَ، ويتقرَّب بهَا إلى اللهِ، وتنفعُ 'يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ'.
مِن هذَا النُّوعِ مِن العملِ الخفيِّ النَّقيِّ الذِي لَا يعلمُ عنهُ إلَّا اللهُ، وفيهِ جبرُ خاطرٍ، وعرفتهُ عَن قُربٍ، وحدَّثتنِي بهِ مَن خاطرُهَا مكسورٌ، ولَا يقومُ بالواجبِ نحوَهَا إلَّا امرأةٌ مثلهَا، أطلقتْ عليهَا وصفَ 'جابرةَ الخاطرِ'، هنيئًا لهَا؛ لأنَّ مجبورةَ الخاطرِ تحفُّهَا بالدُّعاءِ ليلَ نهارٍ، وفِي أوقاتِ الإجابةِ، وغيرِهَا، وتلحُّ فِي دعائِهَا اللَّهُمَّ اجعلْ لهَا الجنَّةَ، مجبورةَ الخاطرِ امْرَأة فِي الخمسِينَ مِن عمرِهَا، شِبه مشلولةٍ عَاجِزة عَن الحركةِ، هناكَ جارةٌ مِن جاراتِهَا عندمَا وصفتَهَا قالتْ عنهَا: هِي سيِّدةُ جبرِ الخواطرِ، علَى الرغمِ مِن انشغالِهَا وذَات أولادٍ وبناتٍ، لكنَّهَا تزورُنِي فِي الأسبوعِ مرَّتَينِ أو ثلاثًا، تحملُ معهَا شيئًا مِن الهدايَا، والطَّعامِ، والحلوياتِ، علَى الرغمِ أنَّنِي لستُ بحاجةٍ لذلكَ؛ لأنَّ دخلتَهَا عليَّ هِي الهديَّةُ، ابتسامتهَا، كلامهَا، ملاطفتهَا، مزحهَا هُو الهديَّةُ، وأكبرُ هديةٍ ينفِّسُ عنِّي اللهُ بهَا شيئًا مِن الضِّيقِ، تُدْخِلُ عليَّ السُّرورَ، وتدفعُ عنِّي الهمَّ والأفكارَ السلبيَّةَ التِي بعضٌ منهَا مَا أحدِّثُ نفسِي بهَا وأقولُ: يَا ليتَ يَا ربِّ تأخذنِي عندَكَ، وأموتُ؛ لأنِّي مقعَدَةٌ لَا حِراكَ فِيَّ.
تقول مجبورة الخاطر: إنَّها -أيّ جابرة الخاطر- ترفع معنوياتي إلى أعلى درجة، بكلامها المعسول، وبكل زيارة أراها فيها تفرِّج عنِّي كربة، إنَّها الأخت التي لم تلدها أمي، إنَّها تفعل ما تفعل جبرًا لخاطري؛ لترفع ما انكسر من نفسي، وتحطَّم في داخلي، قلت لها: هل يعلم أحد بعملها هذا؟ قالت: هي مصرَّة ألَّا أخبر أحدًا؛ لأنَّها تريد أن تحتسب جزءًا من حياتها بينها وبين الله، قلتُ: كمْ هِي جميلةٌ مقاصدُ الذِينَ لَا يريدُونَ بأعمالِهِم إلَّا وجهَ اللهِ -سبحانَهُ وتعَالَى- بعيدًا عَن النَّاظرِ؟ قلتُ لهَا: إذًا أكتبُ عنهَا بدونِ ذكرِ اسمِهَا، قالتْ: وبشيءٍ مِن التَّأكيدِ اللَّفظيِّ والقلبيِّ، أرجُوكَ لَا تفضحنِي معَ مَن جبرتْ بخاطرِي، قلتُ: ونِعمَ باللهِ، ثمَّ بجابرةِ خواطرِ الكِرامِ.
وهنَا ينتهِي حديثِي عنهَا، وعَن جابرةِ الخاطرِ؛ لأقولَ: ليسَ الصدقةُ بالمالِ، والطَّعامِ، وسقيِ الماءِ، إنَّمَا القيامُ بالواجبِ الاجتماعيِّ، بالزِّيارةِ، والملاطفةِ، وقضاءِ الحاجةِ، وللأسفِ مَن يمارسُ هذَا الواجبَ قليلٌ، وأعتقدُ أنَّهُ الأصعبُ فِي الحياةِ. فالمرأةُ التِي ذكرتهَا هنَا مجبورةُ الخاطرِ لَا تحتاجُ إلَى المالِ أبدًا، إلَّا أنَّهَا تبحثُ عَن مَن يزورهَا ويجبرُ بخاطرِهَا، بقضاءِ وقتٍ معهَا، ويلاطفهَا ويصرفُ عنهَا همَّ الوحدةِ، وهُو واجبٌ اجتماعيٌّ مفقودٌ ومنسيٌّ هذهِ الأيام بينَ الجيرانِ والأقاربِ والزُّملاءِ، وبينَ الإنسانِ وأخيهِ الإنسانِ، إنَّه الخبيئةُ -أي جبر خاطرِ الآخرِينَ- التِي تفرِّجُ بهَا الهمومَ والغمومَ، ويتقرَّب بهَا إلى اللهِ، وتنفعُ 'يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ'.