كتاب

حين تتحول دور النشر إلى ورثة غير شرعيين!!

ليس من المنطقيِّ أنْ يقضيَ الكاتبُ سنواتٍ من عمره في الكتابة، والتَّفكير، والبحث، والسَّهر، ليُكافَأ باتِّفاق يُجحف في حقِّه، ويختزل جهدَه في بندٍ ماليٍّ لا يعكسُ قيمة ما قدَّمه. في بعض الحالات، يبدُو أنَّ دور النشر تنظر إلى العمل الأدبيِّ كفرصةٍ تجاريَّة بحتة، لا كنتاجٍ فكريٍّ يستحقُّ التَّمكين والاحتفاء. المعادلة تبدُو مقلوبةً، الكاتبُ هو مَن يكتبُ، ويبدعُ، ويقدِّمُ النصَّ الجاهزَ، بينما تقومُ بعضُ الدُّور بفرض شروطها، والتحكُّم في التَّوزيع، والعوائد، والحقوق، بل وقد يشعرُ الكاتبُ -في بعضِ الأحيانِ- كأنَّه مَدينٌ للدَّارِ لا العكس، وكأنَّ وجود كتابه في السُّوق فضلٌ وليس استحقاقًا.

عن تجربة شخصيَّة، توقَّفتُ عن التَّعامل مع بعض دور النشر.. ليس اعتراضًا على فكرةِ النَّشر المؤسسيِّ، بل لقناعتي أنَّ استحقاق الكاتب لا يُقاس بعروضٍ مجتزأةٍ تحت عناوين مثل «التَّوزيع»، أو «الانتشار». الكاتبُ هو َمن يمنحُ النصَّ روحَه، ويحمل مسؤوليَّة فكريَّة وجماليَّة، ومن المنطقيِّ أنْ يكون هو المستفيد الأوَّل من جهده.


ما يحدثُ اليوم، أنَّ بعضَ الدُّور تتعاملُ مع المؤلِّف كموظَّف، بينما هو في الأصل صاحبُ المشروعِ، ومبتكرُ الفكرةِ. يتحمَّل -وحده- عناءَ الإبداعِ؛ لتُشاركه الدَّارُ الأرباحَ، وربما القرارَ لاحقًا.

لولا وجود المؤلِّف، لما وُجدتْ هذه الصِّناعة من الأساس.. هو ليس فقطْ حجر الأساس في الكتاب، بل في السِّينمَا، والدِّرامَا، والمحتوى البصريِّ؛ لأنَّه غالبًا ما يكون المصدر الأوَّل للفكرةِ والحكايةِ.


لهذا، نحتاجُ إلى تشريعاتٍ واضحةٍ تحمي حقوقَ المؤلِّف بعد انتهاء العقود، وإلى رقابةٍ على استمرار بيع الكُتب دون إذنه، سواء ورقيًّا أو إلكترونيًّا. من غير المنطقيِّ، أنْ يكتشفَ الكاتبُ نسخةً من كتابهِ تُباع في مواقع لا يعرفُها، أو يُبرِّر الأمر بأنَّها «نسخٌ مستعملةٌ»، رغم الكميَّات الكبيرة التي تُعرض وتُشحن يوميًّا.

المؤلِّفُ هو الرَّكيزةُ الأساسيَّة التي تقومُ عليها صناعةُ الكِتاب، فمن دونه لا وجودَ للنصِّ، ولا معنَى للنشرِ.

فمِن غيرِ العدلِ أنْ يُمنحَ الكاتبُ 10% فقط من قيمة عملِه، وتُصوِّر الدَّارُ الأمرَ على أنَّه دعمٌ وتضحيةٌ. حسنًا، إذا كانت فعلًا تضحيةً، وإنْ كنتَ يَا صاحبَ الدَّارِ تعتبرُ نفسَك غيرَ رابحٍ، وتزعم أنَّكَ تتحمَّل الخسائرَ، من أجل نشر الرِّواية، فربَّما من الأفضل أنْ تتركَ هذا المشروع لمَن يؤمنُ به حقًّا، ويقدِّر قيمَة الكاتبِ وإبداعه.

@FatimahAlAmro1

أخبار ذات صلة

مشروعك.. الطريق الذي يعيدك إلى نفسك!
ثيميستوكليس المنتخب السعودي!!
الترند.. ظاهرة العصر
دعوة للاهتمام بريفنا الجميل
;
هل العلاج بـ«الببتيدات» يسبب السرطان؟
أين الكفاءات الوطنية في غرف التقييم؟
حفظ النعمة
الوسطية ما بعد الإمبريالية
;
ظاهرة الاستفزاز المربحة
لا تستثمر في أبنائك!
هل كريستيانو صفقة رابحة أم خاسرة؟ (2)
30 يومًا.. بالعناية المركزة أعادت ترتيب حياتي
;
سر الأمن.. في رحلة العمر
من لندن إلى مكة.. رحلة إيمانية خالدة
نكد بلس !!
حج 1448.. موسم يبدأ قبل أن يبدأ