كتاب

ديون الاستهلاك.. كرش مالي يحتاج إلى حمية!!

مَن يظن أنَّ الاقتراض لأجل «سلعة»، أو «متعة عابرة» لا يترك أثرًا، يستحق أنْ يُلام إلى ما لا نهاية، لكنْ.. هل نترك ثقافة الاستسهال في الاستدانة على إطلاقها دون ضوابط في العقل والوعي؟

اليوم أصبح أبسط المواد الغذائيَّة تُشترى بالدَّين، عبر وسائل متعدِّدة أمام نقاط البيع. المستهلك يظن نفسه الرابح؛ لأنَّه سدَّ فجوة مؤقَّتة في جيبه، لكنَّه في الحقيقة الخاسر الأكبر؛ لأنَّه دخل نفقًا مظلمًا من الالتزامات التي تتكاثر عليه، كما تتكاثر الكيلوجرامات الزائدة على الجسد، حين يترك المرء نفسه للشراهة؟! هل من المنطق أنْ يعيش الموظَّف طوال الشهر أسيرًا للحسومات المتنوِّعة، فيما دخله لا يكاد يغطي التزاماته الشهريَّة؟


ثم، هل من العدل أنْ يتحوَّل راتب الفرد من مصدر للعيش الكريم، إلى مجرَّد «محطَّة ترانزيت» تمرُّ بها الأقساط والفواتير قبل أنْ تختفي؟ أليست هذه مأساةً معاصرةً لم يعرفها آباؤنا، ولا أجدادنا الذين كانوا ينفقون بوعي، ويعيشون على قدر ما يملكون، لا على قدر ما يطمحون إليه؟

لن يهمني أنْ يتَّهمني أحدٌ بالمثاليَّة، أو أنْ يقول إنَّ هذا زمن لا يُدار إلَّا بالقروض. ما يهمني هو أنْ أرى جيلًا يعي خطورة الاستسهال في الإنفاق، ويبدأ تدريجيًّا بعمليَّة «تنحيف مالية»: الاستغناء عن الزائد، إعادة ترتيب الأولويَّات، والمصالحة مع فكرة أنَّ ليس كل ما يُعرض في السوق يجب أنْ يُشترى.


ومع ذلك، فإنَّ الحديث هنا لا يعني التعميم، أو إغفال الحالات الخاصَّة التي تضطر بعض الأسر إلى الاستدانة لأسباب إنسانيَّة أو طارئة خارجة عن إرادتهم، لكن الخطر الحقيقي يبدأ حين يتحوَّل الدَّين إلى أسلوب حياة، وحين يصبح «الاعتماد على الغد» بديلًا عن التخطيط للمستقبل.

* نقطة تحت السطر:

الشراء إذا صار عادةً.. يصبح عبئًا أفدح من الفقر نفسه.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة