كتاب

«دلوني على السوق»!!

عبارة شهيرة قالها «عبدالرحمن بن عوف»، عندما عرض عليه الأنصاري (الذي آخى بينهما الرسول -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-) أنْ يتقاسم معه ماله، وإحدى زوجتيه، حيث قال له: «بارك الله لك في أهلك ومالك، لا حاجة لي في هذا، دلُّوني علي السوق». ونفس العبارة الآن تقولها الشركات؛ بغرض الذهاب إلى السوق الأساس، أو السوق الموازي (الذي زاد من حجم فرصتهم للطرح).

وقد لا يدرك البعض أهميَّة هذه الفرصة وقيمتها لهم، حيث تتيح لشركاتهم القدرة على الاستمراريَّة، فكم من شركاتٍ عائليَّة كانت مزدهرةً في الجيل الأول، وسرعان ما تختفي من الخارطة الاقتصاديَّة. كما تتيح للشركة الفرصة في التوسُّع والاستقرار من خلال إتاحة زيادة رأس المال، أو الحصول على التمويل، فالنظرة لها كشركةٍ عامَّة مطروحة ومُتداول أسهمها، مختلف عمَّا لو كانت شركة مملوكة للبعض. حتى نظرة وتعامل الدولة معها كشركة عامة مملوكة لشريحة من المواطنين، أفضل من كونها شركة خاصة، وعلى كل الأصعدة. والسبب أن منفعتها عامة، تصبُّ في صالح المواطن وتُدعم الاقتصاد السعودي بوجودها واستمرارها. كما أنَّ وجودها في السوق المالي (سوق رأس المال) يُسهم في دعم الاقتصاد المحلي، ويُوفِّر الفرص للمواطن في الاستفادة منها في تنمية مدخراته. والبعض ينظر أحيانًا -فقط- للجانب الذي يعتبره سلبيًّا، والمتمثِّل في الصرامة في الرقابة، ومحدوديَّة الحركة، أو الاستفادة كمالك؛ بسبب تعارض المصالح، كما أنَّ تصرُّفاته داخل الشركة محكومة بالأنظمة والإجراءات، حتى لو كان يملك حصةً كبيرةً من الشركة، لأهميَّة الحوكمة والاستقلاليَّة للشركة، وفي نظري لا يُعدُّ ذلك من السلبيَّات؛ لأنَّه لو تعامل بنفس المنطق مع شركته التي يملكها كاملة، لحققت له نجاحات أكثر ممَّا هو متوقَّع.


ولعلَّ أكبر مشكلة في الشركات العائليَّة الخاصَّة هي نقطة الاستقلاليَّة للشركة، وتعارض المصالح بين الشركاء، والتي عادةً ما ينظر لها المورِّدُون الرئيسُون -وخاصَّة في الوكالات- كرقابة، وعدم رضا نحو الانحرافات، أو مقرضي، ومالكي قروض الشركات مثل البنوك. وعادةً ما تنعكس هذه الانحرافات في التقارير السنويَّة الصادرة، أو التقارير الماليَّة للمحاسب القانونيِّ. كما تُعدُّ هذه النقاط من أقوى أسباب عدم الاستمراريَّة والاستقرار.

وإذا وازنَّا بين مختلف النقاط، لكانت مقولة «دلُّوني على السوق» هدفًا لكلِّ شركة قائمة تنطبق عليها شروط الإدراج والطرح؛ لأنَّه يُمثِّل المسار الطبيعي للنموِّ والاستمرار والخير للملَّاك، بدلًا من الانحسار والرغبة في الانفراد والسيطرة.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة