كتاب

سور «الحوامل».. بلا «حوامل»!!

اشتهر في مدينة جدَّة بين النَّاس سور باسم «سور الحوامل»، ذلك أنَّ أكثر روَّاده من الحوامل، يمارسون رياضة المشي، حيث لا ترى عينُك إلَّا سيِّدات، عندما تنظر إليهنَّ ترفع يدك إلى السماء، وتقول: «اللهمَّ هوِّن عليهنَّ ويسِّر وضعَ حملهنَّ»؛ لأنهنَّ يكنَّ غالبًا في شهرهنَّ التاسع، وشكلهنَّ يستجدي الرَّحمة والدُّعاء.

الحامل منذ أنْ ينغرس في رحمها النُّطفة الأمشاج (البويضة المخصَّبة) وهي تمرُّ في مراحل فسيولوجيَّة وهرمونيَّة مُضنية، وكلَّما تقدَّم الجنينُ في العمر، ثقل الحمل، وازدادت الأُم في التَّعب حتى تضع حملها، بعدها تبدأ معها مرحلة العناية بالمولود، والإرضاع، ومن ثمَّ الرِّعاية للطفولة في نشأتها الأُولى، وهنا ندرك أنَّ الأُمَّ عالم من العناء والتعب، تستحق أنْ يوصي الإسلام بحقِّها، ويؤكِّد: «أُمكَ ثُمَّ أُمكَ ثُمَّ أُمكَ».


نعودُ للسورِ، وما كان عليه قبل عشرين عامًا أو أكثر من وجود ملحوظ ومكثَّف للحوامل؛ لذلك أُطلق عليه سور الحوامل، والجميل أنَّ بعض الحوامل يرافقهنَّ في الممشى أزواجهنَّ ويمشون معهنَّ، حيث يمشي متظاهرًا أنَّه يألم كما تألم، لكن بلا شك ليس النائحة كالثَّكلى، إنَّ الذي قاد لكتابة المقال، كنتُ مع الأصدقاء، وجاء ذكر اسم سور الحوامل للتَّعريف بمكان بالقرب منه، فقلتُ: لا يزال موجودًا، لكن لم يعدْ هناك حوامل -أقصد بكلامي انخفاض عدد النساء الحوامل حول السور، واستُبدل بهنَّ النساء اللائي يبحثن عن الرشاقة والرياضة-، وهذا قد يكون مؤشرًا لانخفاض عدد المواليد، فما سبب ذلك؟

إنَّ الشاب اليوم، يتعدَّى عمره الثلاثين، ولا يتزوج -هذا موضوع يحتاج العودة إليه- لكنَّه -بلا شك- سبب في انخفاض نسبة المواليد، وهناك بنات شابَّات عزباوات تخطَّين الثلاثين والأربعين، وهذا سبب آخر، حتى الذين يتزوَّجون اليوم -شباب وشابات- يكتفُون بطفل أو طفلين في الحياة، وهذا كذلك سبب في قلَّة المواليد، وانحسار التكاثر، وكذلك غلاء المهور سبب غير مباشر في انخفاض نسبة الإنجاب والتكاثر، وحيث إنَّ مثل هذا الموضوع له أهمية كبيرة في الوطن ومستقبله، فإنَّني أدعو الجهات ذات العلاقة إلى إقامة ورشة عمل وطنيَّة على جبهات متعددة لدراسة أسباب الانخفاض في عدد المواليد وانحسار الإنجاب.

أخبار ذات صلة

الاختناقات المرورية في جدة.. «الرياض» أنموذجًا
لا سينما عظيمة بلا خيال
تطوير أم نثيلة.. حين يحمي المشروع المكان
أمواج البحر.. طاقة تتحرك أمام أعيننا
;
الدورة الهرمونية للمرأة.. بيولوجية بحتة
الحوثي يختبر حدود الصبر السعودي
النهاية المفاجئة
للكلمة مجلس.. وللحوار أفق
;
ما بعد كوفيد
حتى في المحلات.. ذابت التخصصات!
فإن هم ذهبت أخلاقهم.. ذهبوا
الجامعة التي تُموّل مستقبلها.. قوة للموارد الذاتية
;
الشخصية السامة
النصافي.. والذكاء الاصطناعي
من الإنسيكلوبيديا إلى HUMAIN.. كيف تغيرت حكاية المعرفة
المربي موسى السليم.. حكاية عطاء في ذاكرة التعليم