كتاب

بين قسط وكاش.. الفاتورة التي تُدفع مرتين!

المصيبة ليست فقطْ في جشع بعض البائعين، أو تساهل الجهات الرقابيَّة في تتبُّع تفاصيل الأسعار.. الكارثة حين يصبح المستهلك الحلقة الأضعف بين لافتةٍ برَّاقةٍ وواقعٍ يخفي وراءه «فاتورة مضاعفة». بعض المتاجر تمارس البيع بأسلوبٍ يختلطُ فيه السعر النقدي بسعر التقسيط، دون توضيحٍ صريح، فيخرج الزبون من المتجر، وهو يظن أنَّه فاز بصفقة العمر، بينما هو في الحقيقة دفع ضعف الثمن.

الواقعة التي وصلتني ليست استثناءً، بل نموذجٌ مكرَّرٌ في أكثر من متجر، الزبون اشترى سلعة بالتقسيط دون أنْ يخطره البائع بأنَّ السعرَ الفعليَّ نقدًا أقل بكثيرٍ، وحين اكتشفَ الفارق كانت الأقساط قد بدأت.. ومثله كثيرُون لا أحدَ يقرأ التفاصيل الصغيرة في الزَّوايا، ولا كل المشترين لديهم وعيٌ ماليٌّ أو يقظةٌ ذهنيَّةٌ، فبينهم كبارٌ في السِّن، ونساءٌ يبحثنَ عن الراحة لا الجدال، ومستهلكُون لا يملكُون سوى الثقة.


الغبن لا يقتصر على التقسيط، فحتى التخفيضات الموسميَّة في بعض المتاجر، تحمل مفارقاتٍ تُربك المستهلك، ملصق الخصم يبدُو جذَّابًا، لكنَّ السعر لا يشمل الضريبة، وعند «الكاشير» تظهر الحقيقة مختلفة، هنا لا يمكن وصف الأمر بالغشِّ، لكنَّه -على الأقل- استغلالٌ للثغرات، ولا مبالاة بمبدأ الشفافيَّة الذي يُفترض أنْ يكون قاعدة البيع لا استثناءه.

المطلوب اليوم ليس مجرَّد جولات ميدانيَّة، أو نشرات توعويَّة، بل نظام ضبط سعريٍّ موحَّد، يُلزم كل متجر بإظهار السعر الكامل والنهائي بوضوح، سواء نقدًا أو تقسيطًا، وبخط واحد لا لَبْسَ فيه. المستهلك ليس محقِّقًا ولا خبيرًا ماليًّا، والشفافيَّة ليست منَّة من التاجر، بل حقٌّ أصيلٌ للمشتري.


* نقطة تحت السطر:

الاستغلالُ لا يعيشُ في الظَّلامِ فقط.. أحيانًا يعيشُ تحتَ أضواءِ العروضِ!

أخبار ذات صلة

الاختناقات المرورية في جدة.. «الرياض» أنموذجًا
لا سينما عظيمة بلا خيال
تطوير أم نثيلة.. حين يحمي المشروع المكان
أمواج البحر.. طاقة تتحرك أمام أعيننا
;
الدورة الهرمونية للمرأة.. بيولوجية بحتة
الحوثي يختبر حدود الصبر السعودي
النهاية المفاجئة
للكلمة مجلس.. وللحوار أفق
;
ما بعد كوفيد
حتى في المحلات.. ذابت التخصصات!
فإن هم ذهبت أخلاقهم.. ذهبوا
الجامعة التي تُموّل مستقبلها.. قوة للموارد الذاتية
;
الشخصية السامة
النصافي.. والذكاء الاصطناعي
من الإنسيكلوبيديا إلى HUMAIN.. كيف تغيرت حكاية المعرفة
المربي موسى السليم.. حكاية عطاء في ذاكرة التعليم