كتاب

بداية مع الذات

أحيانًا تأتي لحظةٌ في الحياة تضعُكَ أمامَ مرآة نفسك، تكتشف فيها أنَّ كثيرًا من الذين كنت تراهم قريبِينَ لم يكونًوا سِوى عابرِينَ في طريقِكَ، وأنَّ بعض الوجوه التي ظننتهَا مأوى، كانت في الحقيقة عبئًا ثقيلًا على روحِكَ.

عند مرورِكَ بظرفٍ صعبٍ، ينكشف الغطاء عن حقيقتهم، مَن يبقى هو الصادق، ومَن يختفي -عند أوَّل عثرة- لم يكنْ يومًا سوى متفرِّج.


تغيير نمط الحياة ليس مجرَّد تبديلٍ في العادات اليوميَّة، بل هو ثورة داخليَّة ضد كلِّ ما يؤذيكَ دون أنْ تدري. تبدأ بإعادة ترتيب أولوياتِكَ، فتضع نفسكَ في المقدِّمة بعد أنْ كنتَ دائمًا في الصفِّ الأخير. تبدأ بالانتباه إلى مَن يستهلك طاقتكَ باسم «الاهتمام»، ومَن يستفيد من حضورِكَ دون أنْ يمنحَكَ شيئًا في المقابل. الاستغلاليُّونَ لا يعيشُونَ على المال فقط، بل على طيبة الآخرِينَ، على خوفِهم من خسارة العلاقات، وعلى رغبتهم في السَّلام. لكنَّ السَّلام لا يتحقَّق مع مَن يراكَ وسيلةً لا شريكًا في الرحلةِ.

حينَ تغيِّر نمطَ حياتكَ، أنتَ لا تهرب من النَّاس، بل تقترب من ذاتِكَ. تتعلَّم أنَّ البُعدَ عن بعضهم ليس قسوةً، بل رحمة بالنَّفس. تتعلَّم أنَّ الوحدة أحيانًا أكثر أمانًا من صحبةٍ زائفةٍ، وأنَّ الصَّمت أجمل من تبرير نفسِكَ لمَن لا يريد أنْ يفهمَكَ. تبدأ بالتَّصالح مع الماضي دون التعلُّق به، وتختار أنْ تمضي قدمًا، بلا ديونٍ عاطفيَّةٍ ولا علاقاتٍ معلَّقةٍ.


إنَّ التجارب القاسية لا تأتي لتكسركَ، بل لتطهِّركَ من الأشخاص الذين لم يكنْ لهم مكان في مستقبلِكَ. هي التي تصنع منكَ إنسانًا يعرفُ قيمته، ويقفُ على أرضهِ بثقةٍ. حينها فقط تدرك أنَّ كلَّ خسارة كانت تمهيدًا لحياةٍ جديدةٍ، وأنَّ من ابتعد لم يخسركَ، بل خسِرَ وجودًا نادرًا لن يجده في أحدٍ بعدَكَ.

من النافذة:

بعضُ المسافاتِ تنقذُ روحَكَ..

لا تستهِنْ بالإشاراتِ.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة