كتاب

أودية الطائف.. سياحة خارج الضوء

نعيش اليوم، مرحلةً لافتةً من التحوُّل السياحيِّ، تُسجِّل فيها المملكة حضورًا متقدِّمًا على خريطة السِّياحة الإقليميَّة والعالميَّة، مدفوعة بمنجزات واضحة في البنية التحتيَّة، وتنوع الفعاليات، وتحسُّن تجربة الزائر. مشهد إيجابي يعكس حجم العمل المتسارع، ويؤكد أنَّ السياحة أصبحت أحد مسارات التنمية الأكثر حضورًا.

لكن هذا المشهد، على إشراقه، لا يلغي حقيقة أنَّ هناك جمالًا آخرَ ما زال يقف على الهامش، لا لافتات ترشده، ولا مسارات تقوده، ولا تخطيطًا يمنحه حقَّه الكامل في الظهور.


في محيط الطائف، تتكرَّر هذه المفارقة بوضوح فالمدينة التي ارتبط اسمها تاريخيًّا بالمصايف، تحيط بها مواقع طبيعيَّة تمتلك مقوِّمات سياحيَّة مكتملة، لكنَّها لم تُعامل بعد كوجهات قائمة بذاتها مواقع قريبة، معروفة لأهالي المنطقة، وسهلة الوصول، لكنَّها بعيدة عن دائرة الاهتمام.

في أحد الأودية القريبة من الطائف، وعلى بُعد يقارب الساعة إلى ساعة وربع من جبل دكا بالشفا نزولًا من عقبة المحمديَّة، يبرز مشهد طبيعي لا يقل جمالًا عمَّا اعتاده الزوَّار في مواقع أصبحت اليوم أيقونات سياحيَّة معروفة، مثل وادي نمار الفارق هنا ليس في الطبيعة، بل في العناية، وليس في الجغرافيا، بل في التخطيط.


المكان يملك كل ما يبحث عنه الزَّائر: امتداد طبيعي مفتوح، مشاهد خضراء موسميَّة، هدوء، واتصال مباشر بالطبيعة لكنَّه، في المقابل، يفتقد لأبسط مقوِّمات التنظيم؛ فلا مسار واضح، ولا حماية من العبث، ولا حد أدنى من الخدمات التي باتت جزءًا أساسًا من التجربة السياحيَّة الحديثة.

المفارقة أنَّ مثل هذه المواقع لا تحتاج إلى مشروعات ضخمة أو إنفاق استثنائي، بقدر حاجتها إلى قرار بالالتفات، والتنظيم، والحماية، ثم ترك المكان يؤدِّي دوره الطبيعي. فالتجربة أثبتت أنَّ الجمال، حين يُدار بحكمة، يصنع حضوره دون تكلف.

السياحة الداخليَّة اليوم، تمثِّل خيارًا رئيسًا لشريحة واسعة من المجتمع، خصوصًا في الإجازات القصيرة. وتطوير هذه المواقع حول الطائف لا يعني منافسة وجهات أخرى، بل يضيف بُعدًا جديدًا للتنوُّع السياحيِّ، ويخفف الضغط عن المواقع المزدحمة، ويمنح الزائر خيارات أوسع وأكثر عمقًا.

ما يُخشى هو أن يُترك هذا الجمال بلا دليل واضح لوجهته، كما حدث في مواقع أُخْرى فقدت قيمتها قبل أنْ تُستثمر، والطائف -بتنوُّعها المناخيِّ والجغرافيَّ- لا تحتمل أن تُختزل في صورة واحدة، بينما ما حولها قادر على أن يكون امتدادًا طبيعيًّا للمنجز السياحي الوطني.

* النقطة تحت السطر:

الجَمَال في المملكة ليس نادرًا، لكنَّه أحيانًا ينتظرُ مَن يلتفتُ إليه، وبعض الأماكن لا ينقصها شيءٌ... سوى أنْ تُرَى كمَا ينبغِي.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة