كتاب

عندما نختار أنفسنا

من نافذتي اليوم، أعودُ إلى نفسي بعد محطَّات لم تكن عابرةً، وبعد تجارب تركت أثرها بوضوح. لم أصلْ إلى ما أنا عليه فجأةً، ولم يكن الطريقُ مستقيمًا، أو سهلًا، بل كان مليئًا بالتوقُّف، بالأسئلة، وبمحاولات الفهم. مع الوقت أدركتُ أنَّ الوصول لا يأتي صدفةً، وأنَّ الحياة لا تمنحنا شيئًا كاملًا إلَّا حين نكون مستعدِّينَ لتحمُّل ثمن التجربة.

ما وصلتُ إليه اليوم هو حصيلةُ اجتيازات كثيرة، بعضها كان مُوجِعًا، وبعضها علَّمني الصَّمت، وبعضها دفعنِي لأنْ أعتمدَ على نفسي أوَّلًا. تعلَّمتُ درسًا صارَ واضحًا: إذا لم أمدَّ يدي لنفسِي، فلن يفعل أحدٌ ذلك بالنِّيابة عنِّي. نعم، قد نجد دعمًا أو تشجيعًا أو حضورًا عابرًا، لكنَّ القرارَ الحقيقيَّ، والخطوةَ الأُولَى، والمسؤوليَّة الكاملة، تبدأُ من الدَّاخل.


استحضرتُ هذه الفكرة بعد مشاهدتِي فيلم (الحالة الغريبة) لبنجامين باتون، من بطولة براد بيت، الفيلمُ لا يقدِّم حكايةً غريبةً فحسب، بل يهمسُ بفكرةٍ عميقةٍ، بأنَّ الحياة لا تسيرُ في خطٍّ واحدٍ، ولكلِّ إنسان توقيته الخاص، ولحظته التي يفهمُ فيها نفسه، ويقرِّرُ أنْ يبدأ من جديد. بدا لي ذلك المشهد كأنَّه يصفنا جميعًا، لا شخصيَّة على الشاشة فقط. يذكِّرنا الفيلم بأنَّ التأخُّر لا يعني الفشلَ، وأنَّ التَّغيير لا تحدِّده الأعمارُ، وأنَّ البدء من جديد ليس ضعفًا. نحن أحيانًا ننضجُ بطرق غير متوقَّعة، نتقدَّمُ ونحن نعيدُ ترتيب أفكارنا، ونتعلِّم أنَّ القوَّة الحقيقيَّة لا تكمن في تجنُّب السقوط، بل في النهوض بوعيٍ أعمقَ كلَّ مرَّة.

لم أعد أبحثُ عن نسخة مثاليَّة من نفسي، بل عن نسخةٍ صادقةٍ. نسخة تعترفُ بتعبها، لكنَّها لا تنكرُ ما تعلَّمته من ماضيها. نسخة سقطت، لكنَّها لم تتوقَّف، وتبيَّن لي أنَّ النجاةَ لا تعتمدُ على الآخرِينَ، بل على قدرتنا على مساعدة أنفسنا أوَّلًا.


* من النافذة:

حينَ تبدأُ بنفسِكَ، تفتحُ الحياةُ أبوابَها لكَ، مهمَا تأخَّرَ الوقتُ.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة