كتاب

استثمر في نفسك أولًا

أكثر ما تعلَّمته في السنوات الأخيرة، أنَّ النجاح لا يأتي مصادفةً، ولا ينتظر من يجلس طويلًا يتحدَّث عنه. النجاح يبدأ في اللَّحظة التي تقرِّر فيها أنْ تستثمر في نفسك، لا في أحلام الآخرين. فهناك فرق كبير بين إنسان يقضي سنواتٍ يخطِّط وينفِّذ، وآخر يقضيها يتحدَّث عن المشروعات التي لم تبدأ بعد.
في بداية الطريق، كنتُ أعتقدُ أنَّ الوقوف إلى جانب الجميع نوع من الوفاء.

كنتُ أقدِّمُ وقتي وجهدي بكل محبَّة، لكنَّني اكتشفتُ مع مرور الأيَّام أنَّ بعض الأشخاص لا يبحثُون عن شريك نجاح، بل عن شخص يستنزفُون وقته وطاقته.
كنتُ أستثمرُ في أفكارهم أكثر ممَّا أستثمر في أفكاري، وأشجِّعهم أكثر ممَّا أشجِّع نفسي. ومع ذلك أحمدُ الله أنَّني، رغم كل ما مررتُ به، لم أنسَ يومًا مشروعي ولا أحلامي، بل كنتُ أواصلُ العمل عليها بصمت.

لا يعني هذا أنْ نتخلَّى عن مساعدة الآخرين، لكن هناك فرق بين الدَّعم، وبين أنْ تبني أحلام غيرك وتنسى حلمك أنت. النجاح الحقيقي يبدأ عندما تسأل نفسك سؤالًا بسيطًا: ماذا أريدُ أنا؟ وليس ماذا يريد النَّاسُ منِّي؟
صادفتُ في حياتي أشخاصًا يتحدَّثون عن مشروع واحد منذ سنوات، وما زالوا في المكان نفسه. كلام كثير، وخطط لا تنتهي، لكن عندما تسألهم عن فرصة جديدة أو فكرة مختلفة، تجد الإجابة محاطةً بالأعذار، أو بما يُسمَّى «الشللية»، وكأنَّ النجاح لا يأتي إلَّا عبر أبواب مغلقة. يومها أدركتُ أنَّ كثيرًا ممَّا يُقال ليس حقيقةً، بل تجارب خاصَّة لا يجب أنْ تتحوًّل إلى قوانين يعيش عليها الآخرُون.
ومنذ أنْ عملتُ في الصحافة، وكنتُ في الوقت نفسه أخوض تجربتي في التأليف، اتَّخذتُ قرارًا ألَّا أجعل آراء الآخرين تحدِّد مساري. كنتُ أؤمنُ بنفسي، وأعرفُ جيدًا ماذا أريدُ. وربَّما لهذا السَّبب كنتُ دائمًا أميل إلى الكتابة عن الجوانب الإنسانيَّة؛ لأنَّها الأقرب إلى قلبي، ولأنَّ الإنسان هو القصة الحقيقيَّة خلف كل نجاح.
اكتبْ أحلامك، وضعْ لها خطَّة، وابدأ ولو بخطوةٍ صغيرة. لا تشتِّت نفسك بين عشرات المشروعات، ولا تجعل الضجيج من حولك يسرقُ تركيزك. فالإنجاز لا يحتاج إلى جمهور يصفِّق، بل يحتاج إلى الاستمرار والانضباط.
قد تصل متأخِّرًا، وقد تتعثَّر أكثر من مرَّة، لكنَّك ستصل إذا بقيت مؤمنًا بنفسك، وعملت بصمتٍ، وجعلت تطوير ذاتك مشروعك الأوَّل. ففي النهاية، الاستثمار الوحيد الذي لا يخذلك هو الاستثمار في نفسك.
* من النافذة:
ليسَ كلُّ مَن يسيرُ معكَ سيقودكَ إلى النجاحِ، لكنْ عندما تستثمرُ في نفسِكَ، ستكون أنتَ الطريق... وأنتَ الوصُول.

أخبار ذات صلة

استضافة نبيٍّ وجهاد في إسطنبول!!
المدرعمون بجهل
ثلاث صور تتجاوز حدود المصادفة.. جمعها أكبر مسرح
كيف تتعامل المدن مع تضاريسها؟
;
استراحة الترطيب
الخصوبة: انخفاضها ووظائف مراكزها
كيف تبيع سيارتك للسياحة؟!
لكل وجه وقامة «حكاية»
;
لماذا يسهل خداعنا؟!
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
‏إلى معالي أمين جدة.. مع التحية
الأثر الحقيقي للجامعة
;
هل ما زلنا نبحث عن انتباه العالم؟
فصل الموظف.. هو آخر الحلول
ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي