Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
صالح عبدالله المسلّم

الشرق الأوسط.. بين منطق التصعيد وفرص إعادة الاستقرار

A A
إنَّ مستقبل الشرق الأوسط لن تحدِّده نتائجُ المواجهات العسكريَّة وحدها، بل ستحدِّده قدرةُ دولهِ على بناء منظومةٍ إقليميَّةٍ أكثر استقرارًا، تقوم على التنمية، والاحترام المتبادل، وتكامل المصالح الاقتصاديَّة. وفي عالم سريع التغيُّر، تبدُو الدول التي تستثمرُ في الإنسان والاقتصاد والمعرفة؛ أكثرَ قدرةً على صناعة النفوذ، من تلك التي تراهن على الصِّراع وحده.
ولعلَّ الرسالة الأهم في هذه المرحلة، أنّ الاستقرار لم يعدْ خيارًا سياسيًّا فحسبْ، بل أصبح ضرورةً اقتصاديَّة وأمنيَّة للعالم بأسره، وأنَّ نجاح المنطقة في ترسيخ هذا الاستقرار، سيُشكِّل أحد أهم التحوُّلات الجيوسياسيَّة في العقد الحالي.
ويشهد الشرقُ الأوسطُ مرحلةً دقيقةً تتداخل فيها الحسابات الأمنيَّة مع التحوُّلات الاقتصادية والتنافس الدولي، في مشهد لم يعد يشبه الأزمات التقليديَّة التي عرفتها المنطقة خلال العقود الماضية، فالصِّراعات لم تعد تقتصر على المواجهة العسكريَّة المباشرة، بل أصبحت تمتد إلى أمن الطاقة، وسلاسل الإمداد، والتكنولوجيا، والأمن السيبراني، والتنافس على النفوذ الاقتصاديِّ والسياسيِّ.
وخلال الأشهر الأخيرة، عادت المنطقةُ إلى دائرة الاهتمام الدوليِّ مع تصاعد التوترات في عدد من الملفَّات الإقليميَّة.
وفي هذا السياق، يبرز الخليج العربي بوصفه إحدى أهم ركائز الاستقرار العالميِّ، ليس فقط باعتباره المصدر الرئيس للطاقة، بل لكونه مركزًا لطرق التجارة والاستثمار الدوليِّ، ومن هنا فإنَّ أيَّ اضطراب في الممرَّات البحريَّة أو سلاسل الإمداد، لا ينعكس على اقتصادات المنطقة وحدها، بل يمتد تأثيره إلى الأسواق العالميَّة، وأسعار الطَّاقة والتِّجارة الدوليَّة.
وتبرز «المملكة العربيَّة السعوديَّة» بوصفها أحد أبرز الفاعلين في تعزيز الاستقرار الإقليميِّ، انطلاقًا من سياسة تقوم على التَّوازن بين حماية الأمن الوطنيِّ، ودعم الحلول السياسيَّة، وتعزيز التنمية الاقتصاديَّة.
وقد أصبحت «رُؤية المملكة» في بناء شراكات اقتصاديَّة وتنمويَّة مع مختلف الأطراف تمثِّل نموذجًا يعتمدُ على توظيف الاقتصاد كأداة لتعزيز الأمن والاستقرار، بدلًا من الاكتفاء بإدارة الأزمات.
وعلى الصعيد الدوليِّ، فإنَّ الشرق الأوسط لم يعد مجرَّد ساحة للصِّراع بين القوى الكُبرى، بل تحوَّل إلى شريكٍ اقتصاديٍّ واستثماريٍّ مؤثِّرٍ، في ظل الاهتمام المتزايد بمشروعات الطاقة، والاقتصاد الأخضر، والذكاء الاصطناعيِّ، وربط القارات عبر الممرَّات التجاريَّة، وهذا يمنح دول المنطقة فرصة تاريخيَّة لتحويل موقعها الجغرافي إلى ميزةٍ إستراتيجيَّةٍ مُستدامةٍ.
ومع ذلك، فإنَّ التحدِّيات لا تزالُ كبيرةً، فاستمرار الأزمات في بعض الدول، وتصاعد مخاطر الجماعات المسلحة، والتقلبات الاقتصادية العالمية، كلها عوامل تستدعي تعزيز التعاون الإقليمي، وتغليب منطق المصالح المشتركة على حسابات الصراع.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store