يمكن لنا كسعوديِّين أنْ نؤرِّخ للصناعات السعوديَّة بمرحلتَين زمنيَّتَين هما: ما قبل سيَّارة (سير)، وما بعدها.
وليس معنى هذا أنَّ المملكة لم تعرف الصناعات قبلها، فقد سبقتها عقودٌ من الصناعات البتروكيماويَّة والتعدينيَّة والغذائيَّة والدوائيَّة والعسكريّة، وغيرها كثير، وبعض هذه الصناعات قد بلغ الأسواق العالميَّة، ومطلوبة كثيرًا؛ لجودتها العالية.
لكنَّ سيَّارة (سير) تمثِّل شيئًا مختلفًا للغاية، والانتقال من صناعة المواد والمنتجات إلى صناعة منظومة تقنية شديدة التَّعقيد اسمها السيَّارة.
والسيًَارة ليست 4 إطارات، ومحرِّكًا، ومقودًا فقط، بل هي مئات القطع، وإلكترونيَّات، وبرمجيَّات، وهندسة، وتصميم، واختبارات سلامة، وسلاسل إمداد، وحين تستطيع دولة بناء هذه المنظومة داخل أراضيها، فإنَّها لا تضيفُ مصنعًا جديدًا فحسب، بل تزرع حوله صناعاتٍ ومهاراتٍ ووظائفَ ومعارفَ متقدِّمةٍ ومتطوِّرةٍ.
وهنا تكمن أهميَّة سيَّارة (سير) بالنسبة لنا، وقد اعتدنا لعقودٍ على أنْ تصلنا السيَّارات من اليابان، وأمريكا، وألمانيا، وكوريا، والصين على ظهر السفن، فنستقبلها في الموانئ، ثمَّ نشتريها، أمَّا الطموح اليوم فهو أنْ تتحرَّك في الاتجاه المعاكس، بأنْ تخرج السيَّارات من مصانع سعوديَّة إلى الموانئ، ثمَّ تصعد السفن باتجاه العالم، ويا له من تحوُّل، يعود الفضل فيه للهِ، ثمَّ لعرَّاب رُؤيتنا الأمير محمَّد بن سلمان.
وسيأتي يوم -بحول الله-، يقف فيه شبابٌ سعوديُّون في بلدٍ بعيدٍ أمام سيَّارة تحمل اسم CEER، فيقولُونَ لمواطني العالم الصناعيِّ بفخرٍ: هذه لم تأتِ من عندكم إلينا، بل جاءت من عندنا إليكم، ويا له من انقلاب صناعيٍّ مثيرٍ.
وأخيرًا، وليس آخرًا، فإنَّ سيَّارة (سير) علامة زمنيَّة فارقة، وكان هناك زمن مُشرِّف قبلها، وجاء زمن من بعدها أكثر تشريفًا، واسم (سير) بالمناسبة يًلخِّص الحكاية الجميلة: (سِرْ) يا وطن بسيَّارتك (سير) للعُلا والمجد، شاءَ مَن شاءَ، وأبَى مَن أبَى.
وَسَلامَتكُم.