تحتضنُ مدينة جدَّة هذه الأيام، معرض «تصوير المسافات» للفنَّانة الأرجنتينيَّة المعاصرة ماتيلد مارين، والذي يمثِّل حضورها الفنِّي الأول في المملكة العربيَّة السعوديَّة، في خطوة تعزِّز مكانة المملكة كمنصَّة عالميَّة للتبادل الثقافيِّ والحوار الإبداعيِّ.
وكان المعرض قد افتتح أبوابه يوم الخميس الماضي (8 أكتوبر)، في متحف البحر الأحمر -التابع لهيئة المتاحف- بمقرِّه في جدَّة التاريخيَّة، حيث يستمر في استقبال زوَّاره حتى 31 ديسمبر المقبل.
ويأخذ المعرض زوَّاره في رحلةٍ بصريَّةٍ ساحرةٍ تدمج بين الفن المعاصر والتراث البحريِّ، تستكشف جدة كبوابة بحريَّة، مستندًا إلى مشروع الفنَّانة الممتد لسنوات طويلة في دراسة المنارات البحريَّة وتوثيقها عبر عدسات التصوير الفوتوغرافيِّ وفنون الفيديو، مسلطًا الضوء بشكل خاص على منارات مدينتَي جدة وينبع، وبرُؤية الفنَّانة الأرجنتينيَّة التي تتناول المنارات كرموز للإرشاد والتواصل.
يضم المعرض أعمالًا فنيَّة في التصوير الفوتوغرافي و 10 أعمال فيديو صُوِّرت بين سماء الليل والعمارة الساحلية، وسواحل جدة وينبع.
ويستند هذا الحدث الثقافي إلى مشروع «فاروس» الذي أطلقته الفنَّانة ماتيلد مارين عام 2005، وجابت خلاله مواقع جغرافيَّة متباينة حول العالم لتوثيق المنارات، لتقدِّمها ليس كمجرَّد هياكل معماريَّة، أو علامات ملاحيَّة صامتة، بل كرموزٍ إنسانيَّة تفيض بمشاعر الإرشاد، والأمل، وتحديد الاتجاهات.
وتربط الأعمال المعروضة في المعرض بين المكانة التاريخيَّة للبحر الأحمر بوصفه مسارًا قديمًا للتنقل والتبادل الثقافيِّ والإنسانيِّ، وبين ذكريات الناس وعلاقتهم الوجدانيَّة بالمكان من خلال استحضار دور المنارات في الرحلات البحريَّة، وما ارتبط بها من قصص.
وعبَّرت الفنَّانة ماتيلد مارين عن اعتزازها بتقديم مشروعها في المملكة قائلة: «على مدى عشرين عامًا، تتبعتُ المنارات عبر سواحل متباينة للغاية، وعلَّمتني كل واحدة منها شيئًا عن المسافة، وعن كيفيَّة تطلعنا نحو ما لا يمكننا الوصول إليه بعد. تقف منارات جدة وينبع على واحد من أقدم مسارات التبادل الإنسانيِّ؛ لذا كان تصويرها بمثابة إضافة فصل جديد للمشروع، وفي الوقت ذاته، العثور على فصل جديد كان بانتظاري».
وكان حفل الافتتاح قد شهد جولة في المعرض بصحبة الفنَّانة الأرجنتينيَّة، تلاها حوار فني معمق أدارته نادين عبدالغفار، إلى جانب عرض موسيقي حي ضمن البرنامج المصاحب.
ويرافق المعرض برنامج ثقافيٌّ وفنيٌّ متكامل يمتد طوال فترة إقامته، حيث يشمل عروضًا سينمائيَّة، وأمسيات شعريَّة وموسيقيَّة، وورش عمل إبداعيَّة وتجارب تفاعليَّة.
كما يضم البرنامج أنشطة مخصصة للأطفال والعائلات لصناعة نماذج ومجسمات للمنارات، بالإضافة إلى جلسات حواريَّة متخصصة تتناول التصوير الفوتوغرافيِّ، وفنون توثيق المناظر الطبيعيَّة.