شاهدتُ مقطعَ فيديو وكأنَّه حقيقةٌ، فسألتُ عن أحداثه؟ فقالوا: هذا غيرُ حقيقيٍّ وبالذَّكاءِ الاصطناعيِّ، وما تشاهد غالبًا لا تصدِّقه إلَّا بعد أنْ تتأكَّد، ولو شاهدتَ بالصَّوت والصُّورة، فكلُّ ما يحدث -غالبًا- تدخُّلٌ صناعيٌّ.
وبعد هول الصَّدمة، قابلتُ مَن عنده معلومات عَن الذكاءِ الاصطناعيِّ، فأكَّد لي حقيقته، وقال هُو الثَّورة المقبلة بقوَّةٍ للساحةِ كشريكٍ فكريٍّ يدفعُ البشريَّة نحو عصر جديدٍ غير تقليديٍّ يُعيد صناعة وصياغة الإنتاجيَّة والفكر، ويساهم في الارتقاء بقدرة العقل على التحوُّل والتَّوجيه والابتكار والتَّحليل والكتابة والصِّياغة والصِّناعة بأفكارٍ ومعلوماتٍ جديدة غير متوقَّعة، ولا تكاد تكون من عمل البشر، وكأنَّها معلوماتٌ مَن عنده علمٌ ويقينٌ غيرُ طبيعيٍّ.
ولمَّا شاهد المتحدِّثُ انبهاري بمعلوماتهِ، وحُسن إنصاتِي واستماعِي غيَّر حديثه، وقرأ أفكاري حتَّى أنَّني شككتُ في نفسي أنَّ الذي غيَّره الذكاءُ الاصطناعيُّ، فقال إنَّ الذكاءَ الاصطناعيَّ يستطيعُ أنْ يكتبَ لكَ مقالًا بأسلوبِكَ الخاص، وأفكارِكَ، وهات جوَّالك، وأنا أوضِّح لك الطَّريقة الصَّحيحة لذلك، وبعد التَّجربة وجدتُه فعلًا، وأضاف بقوله: إنَّ الكثير يتَّخذه في الكتابة حاليًّا، فالمقالاتُ تُكتب بالذكاءِ الاصطناعيِّ وغير حقيقةٍ، وهي مزيَّفةٌ؛ ولأنَّني عندي مبادئُ أسيرُ عليها، وأحبُّ الحقيقيَّة والواقعيَّة.. سألته عن حُكم ذلك؟ جاوبني بقوله: هذا علمٌ، وإذا تريدُ تحقيقَ الأمانةِ الفكريَّة ذيِّل المقالَ، واكتبْ أنَّ مرجعه الذكاءُ الاصطناعيُّ.
فعندها وقفتُ حائرًا، وقلتُ لعلَّه فكر وعلم المرحلة المُتسارع نحو أنَّ الأرض تأخذُ زُخرفَها، أو لعلَّها الكذبةُ السَّريعة التي تبلغ الافآق.
وأثناء الحديث تدخَّل في فكري تلبيسُ أبليسٍ، أو الوسواسُ الخنَّاسُ، أو الذكاءُ الاصطناعيُّ أحترت أيهم، لكنَّه أقنعني أنَّ كثرة كتّاب المقالات، وظهور كتابٍ جددٍ وبمحتوى مميَّز؛ بسببِ أستخدام الذكاءِ الاصطناعيِّ.
وبعد ذلك تحوَّل الفكر إلي الوسواس القهريِّ، هل أنَا أنَا، ولَّا شبيهٌ؟ وهل سيارتي هي سيارتي، والطريق هو الطريق، والنَّاس هم النَّاس، ولَّا خيال وسراب الظمأ؟ ولكنَّني توقَّفتُ وأستعذتُ باللهِ من الشيطان الرجيم، وتذكَّرتُ قولَ اللهِ تعَالَى: (وَمَا أُوتِيْتُمْ مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا).
وأخيرًا العلمُ نورٌ، وسبحانَ الَّذِي سَخَّرَ لنَا هَذَا، والذكاءُ في بدايتِهِ، والخيرُ مقبلٌ -بإذنِ اللهِ سبحَانَهُ- فتعلَّمُوه.
محمد لويفي الجهني
@lewefe