المبدعُون هم المفكِّرُون الذين يحلمُون بالأفكار الجديدة، ويتحرَّكُون لتطبيقها، ليس المبدعُون هم الأشخاص الخارجون عن القواعد، بل هم أولئك الذين يملكُون الأفكار الجديدة، ويدافعُون عنها أيضًا، إنَّهم الأشخاص الذين يبرزُون ويأخذُون زمام المبادرة في الحديث، ويقودُون الإبداع والتَّغيير في العالم، إنَّهم الأشخاص الذين تريدُ أنْ تراهنَ عليهم، فالإبداعُ محورٌ لعددٍ كبيرٍ من التساؤلات التي يسعى الكثيرُون للإجابة عنها، في محاولةٍ لفهم كينونة المُبدعِين، ومعرفة سلوكيَّاتِهم وعاداتِهم وطريقة تفكيرِهم الخاصَّة، وتميُّزهم، وكيف يستطيعُ المبدعُون خلق الأفكار العظيمة؟ وهل يختلف المبدعُون عن غيرِهم؟
ربَّما أنَّك شاعرٌ، أو كاتبٌ دون أنْ تعرف، ربَّما يوجد فنَّان في داخلك وأنت لا تدري، هل تعرف جوانب الإبداع في داخلك؟ هل سألت نفسك يومًا: ماذا أستطيعُ أنْ أفعل؟ هل تدرك قدراتك الكامنة في قرارة نفسك؟ هل أقنعت نفسك يومًا أنَّ الإبداع لا يعنيك؟ وهل اعتبرت نفسك مستثنى من قائمة المُبدعِين؟ هل خطر ببالك يومًا أنَّك يمكن أنْ تقوم بعملٍ رائعٍ؟
إنَّ الإبداع هو فنُّ الاكتشاف، فأنت عندما تبدعُ إنَّما تكتشفُ ذاتك، تتعرَّف على روحك وخفايا نفسك، فعندما تبدع شيئًا، عملًا أدبيًّا، فنيًّا، علميَّا، كيميائيًّا، فإنَّك تحاور ذاتك، وتكتشف نفسك. فالنَّاسُ المبدعُون لديهم حاجة قويَّة للتَّعبير عن أنفسهم، عن أمنياتهم، عن رغباتهم، والمبدعُون يكافحُون من أجل حقِّهم في التعبير عن ذواتهم، ومن أجل الإبداع، وتقول أنا هنا، المبدعُ هو شخصٌ غيرُ تقليديٍّ، والمبدعُون يسبحُون في بحرِ تخيُّلاتِهم، والمبدعُون يمتلكُون أفكارًا كثيرةً. والمبدعُون يحبُّون البحث دائمًا عن الحقيقة، وعمل المبدعين -عادةً- يتأخَّر النَّاس في فهمه، أو تقديره، إنَّ أهم أدواتهم الإلهام، والأفكار التي تأتي إليهم من كلِّ مكان، يلاحظُونها وينعمى عنها النَّاسُ العاديُّون، إنَّهم يرونَ بمنظارٍ مختلفٍ، فلماذا لا نبحث عن الإبداع بداخلنا ونكتشفه؟ لماذا نصغي إلى تلك الأصوات التي تقول لنا إنَّنا لسنا من فئة المُبدعِين؟ لماذا نعطي فرصةً لأولئك المُحبطِين؟ كيف نُسكِتُ تلك الأصوات المُحبطة؟ فالمبدع هو فنَّانٌ مهما كانت طبيعة التَّعبير عن ذلك الفنِّ، رسمًا، لحنًا، بحثًا علميًّا، أو قصيدةً.
ولنتذكَّر إذا جاء الإبداعُ بوحيٍ من روحنا ووجداننا، فإنَّه من غير المهمِّ أنْ يقبل الآخرُون عملنا أو لا، فالمهم هو أنْ نعبِّر عن طاقاتنا الكامنة، وأنْ نمارس إنسانيَّتنا من خلال أعمالنا الإبداعيَّة.
عبدالله سعود التهامي
sweetyman_1