تطرَّقنا في المقال السَّابق إلى استمرار البناء والتنمية، واستمرار وطيدة الحياة والأمن والأمان التي يعيشها المواطنُ والمقيمُ على الأراضي السعوديَّة، بفضل الله أولًا، ثمَّ السياسات الحكيمة من الحكومة الرَّشيدة.
وفي الوقت الذي تواصل فيه المملكة تنفيذ مستهدَفات رُؤية السعوديَّة 2030، تمضي مسيرة التَّنمية في مجالات الاقتصاد والسِّياحة والصِّناعة، والتقنية والتَّرفيه والثَّقافة، إلى جانب المشروعات الكُبْرى والفعاليَّات والمعارض والمؤتمرات، التي تستقطب المشاركين والزوَّار من داخل المملكة وخارجها.
إنَّ استمرار هذه الأنشطة، متى توافرت الظروف والترتيبات الأمنيَّة المناسبة، يحمل رسالةً مهمَّةً مفادها أنَّ الدولة والمجتمع قادران على إدارة التحدِّيات مع الحفاظ على أولويَّات التنمية وجودة الحياة. فالمملكة لا تختصرُ حاضرها في التهديدات التي تواجهها، ولا تختزل مستقبلها في الأزمات، بل تواصل الاستثمار في الإنسان، وتنويع الاقتصاد، وتطوير المدن، وتهيئة الفرص للأجيال القادمة.
ومن هنا، فإنَّ الحفاظ على الحياة الطبيعيَّة، واستمرار الأعمال والتعليم والخدمات، والأنشطة الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة، يُمثِّل جانبًا مهمًّا من جوانب الصمود الوطنيِّ. فكل مشروع يُنجَز، وكل فرصة عمل تُخلق، وكل مؤتمر يُعقد في ظروف آمنة، وكل فعالية تجمع النَّاس، هو تعبير عن مجتمع يتطلَّع إلى المستقبل، ويعمل من أجله.
إنَّ العلاقة بين «القيادة والمواطن في المملكة»، تقوم على منظومة من المسؤوليَّة والثقة، والعمل المشترك من أجل أمن البلاد واستقرارها وازدهارها. وفي أوقات التحديات، تبرز أهمية الالتفاف الوطني، والرجوع إلى المصادر الرسميَّة، والابتعاد عن الشائعات، وعدم تداول الأخبار غير الموثوقة التي قد تثير القلق، أو تؤثر في سلامة المجتمع.
كما أنَّ حماية الوطن لا تقتصر على المواجهة العسكرية، فهي تشمل الالتزام بالأنظمة من قِبَل المواطن والمقيم، والمحافظة على الممتلكات العامة، والإسهام في الاقتصاد، والقيام بالواجبات المهنية والاجتماعية، ودعم الجهود الوطنيَّة الرَّامية إلى تعزيز الاستقرار. فالمواطن الواعي شريكٌ في حماية المكتسبات، كما أنَّ استمرار التنمية مسؤوليَّة تتطلَّب تعاون الجميع.
وإذا كانت المملكة قد واجهت خلال تاريخها تحدِّيات متعدِّدة، فإنَّ تجربتها تؤكِّد أهميَّة الجمع بين قوة الدفاع، وكفاءة المؤسسات، ووعي المجتمع، والرُّؤية التنمويَّة طويلة المدى. وهذه العناصر مجتمعة تُعزِّز قدرة البلاد على حماية مصالحها، ومواصلة تقدُّمها، مع التعامل الجاد مع أيِّ تهديد وفق ما تقتضيه المصلحة الوطنية... (يتبع).