«رحم الله الأديب والشاعر السعودي محمد العلي، أحد روّاد الحداثة في الثقافة السعودية. خالص التعازي لذويه وللوسط الثقافي»، بهذه الكلمات العميقة والمؤثرة قدّم سمو وزير الثقافة الأمير بدر بن فرحان آل سعود العزاء في وفاة الشاعر الكبير محمد العلي.
قبل عشرين عاماً قابلت محمد العلي مصادفة في أحد أجنحة معرض الرياض الدولي للكتاب عام 2006 سلمت عليه وعرّفته بنفسي، فردَّ بكل بشاشة وترحاب وقال لي عبارة ما زلت أذكرها ولن أنساها: «أنا أقرأك بشغف» كررها مرة أخرى... ولم نلتقِ بعدها!
عبارته تلك كان لها سحرها الخاص، كانت موجزة تخترق حواجز الذاكرة لتبقى إلى الأبد، وهو الذي اشتهر بقوله: «الإيجاز طريقي إلى ما أريد قوله»!
كان أبو عادل ممتلئاً بالصدق في شعره وفكره ومشاعره، وحتى في ضحكته المجلجلة! وفوق ذلك متعالياً عن كل الحسابات الضيقة؛ لذا حظي طوال تاريخه الأدبي باحترام جميع مثقفي المملكة العربية السعودية والعالم العربي، حتى توفي -يرحمه الله- عن عمر ناهز 94 عاماً حافلاً بالعطاء.
إذ كان في طليعة المعلمين السعوديين، عمل معلماً في ثانوية الدمام منذ عام 1964، ثم مشرفاً تربوياً في إدارة التعليم، ثم مشرفاً تربوياً في الهيئة الملكية بالجبيل حتى عام 1993، ولديه تجربة صحفية طويلة توجها برئاسته لتحرير صحيفة "اليوم" السعودية، كما أن لديه تجربة ثقافية طويلة زاخرة بالشعر والنثر ختمها بحصوله على جائزة الأمير عبدالله الفيصل العالمية للشعر، في موسمها الرابع عام 2022م.
أثّرت تجربته العلمية والثقافية والإنسانية بعمق في تشكيل اتجاهه الشعري الحديث، حتى اكتسبت تجربته الشعرية أهميتها في كونها مشروعاً ثقافياً متكاملاً جمع بين الإبداع الشعري والتأمل والنقد والوعي الفكري.
في كتاب "التجربة الشعرية الحديثة في المملكة العربية السعودية" للناقد الكبير الأستاذ الدكتور محمد بن صالح الشنطي، ورد اسم محمد العلي في فصل "الريادة والتأصيل" وذلك له دلالته؛ باعتبار أن العلي من أهم الشعراء الذين أسسوا للتجربة الشعرية الحديثة في المملكة، من خلال بناء النص وإنتاج المعنى، وليس فقط في تحرير النصّ من الوزن والقافية.