معالمها واضحةٌ وطموحةٌ، أسهمت بشكلٍ كبيرٍ في توثيق تاريخ المملكة وتراثها وآدابها، وتاريخ الجزيرة العربيَّة، وساهمت في إثراء المحتوى الثقافيِّ والتاريخيِّ للمملكة، وهي من القطاعات البارزة التي تستحق الحديث عن تفاصيلها، ونقفُ تقديرًا لكلِّ من يعمل بها. مسيرتها متناغمة، ولها مساحات مضيئة محل الإعجاب.
أتحدَّثُ اليوم عن المؤسَّسة الوطنيَّة الثقافيَّة التاريخيَّة «دارة الملك عبدالعزيز»، تأكيدًا على صواب منهجها، ورُؤيتها المدروسة، وجهودها في التوثيق لتاريخ وطننا، وتشهد على ذلك كل المنطلقات الوطنيَّة التي تتبعها في جوانب عملها وخدماتها، ومبادراتها وبرامجها التوثيقيَّة مصدر إشعاع، وصفحات نعتبرها معرفةُ تاريخيَّةً، ومنها الوثائق، والصُّور الفوتوغرافيَّة، والكتب، والبحوث، والرسائل الجامعيَّة، والتاريخ الشفوي، والمخطوطات، والخرائط، والصحف والمجلات، والمحتوى الرقمي، ومجلتها العلميَّة والتاريخيَّة التي تُعتبر صفحة إبداعيَّة، ومنارة إعلاميَّة في سماء التوثيق التاريخيِِّ، ولها كثيرٌ من الحوارات التاريخيَّة العميقة، وأعطت المشهد الإعلامي التاريخي تألقًا في ظل هذا التطوُّر في عصر تكنولوجيا الاتِّصال والمعرفة الرقميَّة، وكذلك سلسلة رسائلها الجامعيَّة.
قبل أيام احتفت الدارة بالتراث السمعيِّ والبصريِّ الذي يوافق ٢٧ أكتوبر، وهذا تأكيد على حفظ الذاكرة الوطنيَّة وحماية مصادرها، واستفادت من ذلك في مجالات البحوث والدراسات العلميَّة وتوثيق تاريخ المملكة.
في المركز الإعلامي لموقع الدَّارة، أضاءت المعلومات -لهذه المناسبة- جهود هذا القطاع الوطنيِّ، حيث يضمُّ أرشيفُ الدَّارة أكثر من مليون صورةٍ فوتوغرافيَّةٍ، وأكثر من عشرة آلافِ ساعةٍ من المقابلات الشفويَّة، إلى جانب أفلامٍ وتسجيلاتٍ تاريخيَّةٍ نادرةٍ توثِّق جوانب من مسيرة الوطن، وتحوُّلاته الاجتماعيَّة والثقافيَّة، وتُشكِِّل مصادر أصيلة للباحثِين والمهتمِّين.. وتعمل الدَّارة على حفظ هذه المواد، ورقمنتها، بما يضمن استدامتها ونقلها للأجيال القادمة، بالتَّوازي مع مشروعاتها في توثيق الرِّوايات الشفويَّة، وإنتاج المحتوى التاريخيِّ منها مبادرة الكتب الصوتيَّة: «الملك عبدالعزيز بعيون معاصريه»، وحملة: «رجالات الملك عبدالعزيز»، ومشروعات التاريخ الشفوي.. وتُعزِِّز الدَّارة جهودها من خلال التعاون مع المؤسَّسات المتخصِّصة في الرقمنة والأرشفة حول العالم، وتبادل الخبرات في الحفظ الرقميِّ المُستدام لحماية التراث السمعيِّ والبصريِّ السعوديِّ، وتوظيفه كمصدرٍ للمعرفةِ والوعي بالتاريخِ الوطنيِّ.. انتهى.