تضمنت توصيات مؤتمر القمة (37) الذي عقد في المنامة من 6- 7 ديسمبر، فقرة مهمة حول مقترح الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود رحمة الله عليه في دورة المجلس (36) حيث نصت الفقرة (14) تحت بند تعزيز العمل المشترك؛ على مواصلة الجهود للانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد.

الاتحاد الخليجي، عنوان يُجسِّد حقيقة العلاقة بين دول الخليج، الوحدة، الأخوة، والمصير المشترك، واقع تعيشه دول الخليج، وكلما مرت المنطقة بأزمة، ظهرت هذه المعاني بشكلٍ محسوس وملموس، وكي لا نعود إلى الوراء كثيراً، نلتقط من الماضي القريب بعض الصور التي جسّدت هذه الوحدة بين دول الخليج وهي تمارس هذه المواقف الموحدة تحت مظلة مجلس التعاون الخليجي، مثلت دول الخليج أكبر تحالف لمساندة الشرعية في اليمن، مواجهة الإرهاب، إيران، وميليشياتها المبثوثة في الأرجاء، الاقتصاد والتنمية المستدامة، كل هذه تحديات تواجه دول الخليج وبحاجة إلى صيغة تعزز العمل المشترك والأمن والاستقرار في المنطقة، أي أن هذا العمل المشترك سيظل الصبغة الأساسية لدول الخليج في مجلس التعاون، أو الاتحاد الخليجي، أيٌّ من الشكلين لن يتحرر من الأسس التي بني أو سيبنى عليها الآخر، مع ذلك (الاتحاد الخليجي) يعطي للصورة معنى أدق، ويحقق تطلعات المواطن الخليجي إلى فتح الحدود بين دول الخليج والعملة الموحدة، والاستفادة من الفرص الوظيفية المتوفرة هنا وهناك، تطلعات مشروعة وأمنيات مؤجلة، كلما واتتنا الفرصة للتنقل بين دول الاتحاد الأوربي طاف الحلم بمخيلتنا، عندما سافرت من التشيك إلى ميونخ بالسيارة كان بعض الخوف يخامرني لأن تأشيرتي على فرنسا ولم تكن هي المحطة الأولى رغم تأكيد صاحب شركة السيارات الألماني الذي أصبح مدمناً على القهوة العربية أن الأمر ليس مهماً، كنت قلقة خلال الرحلة، سألت السائق: كم بقي لنا على ألمانيا؟ قال: لنا ساعة ونصف داخل ألمانيا، اندهشت وأنا أستعيد مشهد أرتال السيارات على جسر البحرين خصوصاً في الإجازات وأوقات الذروة، لم أر ولا شرطياً واحداً يرقب المرور.

هذه التفاصيل التي يتطلع إليها المواطن الخليجي ويرتقب صدورها مع كل قمة خليجية، أعتقد أنها ستصبح مطالب أساسية مع التحول إلى الاتحاد الخليجي، رغم أن القضية الأساسية لقادة دول الخليج هي المخاطر التي تحيط بدولهم، والأوضاع الإقليمية والدولية، ومشاركة دول الخليج في التحالف الدولي لمحاربة داعش الذي انتشر خارج العراق وسوريا.

الاقتصاد عصب الحياة في أي وطن، كيف إذن بدول كدول الخليج التي هي بحاجة إلى البنى التحتية، وتحديات التعليم والصحة، والأمن، أي استمرار المسيرة التنموية ورغد الحياة المعيشية التي كان ينعم بها المواطن الخليجي، وفتحت الباب لمواطني كل الدول لنيل نصيب من هذا الرغد الذي أغدقه الله على دول الخليج عندما خصهم بآبار النفط تخرج لهم ذهباً أسودَ، فأصبحت مطمعاً لكل طامع حقود حسود، لذلك يظل بندا «تعزيز العمل المشترك» و«العمل العسكري المشترك» أهدافاً استراتيجية ثابتة تحت أي مظلة أو عنوان يجمع هذه الدول الست، فالأغلبية حكّاماً وشعوباً يتطلعون إلى هذا الشكل النهائي للعلاقة بين دول الخليج.

لذلك أتأمل كثيراً في مسيرة التكامل المشترك، وتعميق مجالات التكامل في المجالين الاقتصادي والتنموي من خلال: المجلس النقدي الخليجي، ربط دول الخليج بالسكة الحديد، السوق الخليجية المشتركة، والربط المائي والإستراتيجية الشاملة للمياه، كما جاء في البيان الختامي للقمة الخليجية (37) في البحرين، ويظل فتح الحدود والعملة الموحدة أملاً قابعاً في الصدور، ينتفض مع كل قمة خليجية، لكنه الآن أصبح مطلباً مستحقاً لشعوب الخليج بعد التحول إلى (الاتحاد الخليجي).

خلال القمة الثلاثين في الكويت حضرنا تدشين الربط الكهربائي بين دول الخليج، كان حضوري بدعوة من وزارة الإعلام الكويتية في ديسمبر 2009م، لا أعرف بعد ذلك التدشين هل أنجز العمل وتم الربط الكهربائي أم أن العمل توقف بعد تلك الاحتفالية التي حضرها كل قادة دول الخليج في ذلك الوقت وكل من كان حاضراً في المؤتمر من كتاب وإعلاميين.