حينما
يحب الإنسان ذاته ويحرص على مصلحته، وسعادته، واستمرار وجوده، فإن المعادلة : هيأن يُحسن استخدام عقله، وهذا ما فعلته دولة صغيرة في أمريكا اللاتينية اسمها كوستاريكا، لا تتجاوز مساحتها مساحة أحد الأراضي المحاطة بشبوك أحد الهوامير (50 ألفكيلو متر مربع )!!
لاتمتلك نفطًا ولا غازًا ولا ذهبًا وعدد سكانها ٤ ملايين نسمة، ويطلق عليها اليوم « سويسراأمريكا اللاتينية »،أما رأس مالها فهو العقل !!
****
كانتكوستاريكا قبل ستين عامًا تقريبًا تخضع لحكم ديكتاتوري، وتخوض حربًا أهلية طاحنة، انتهت بإقرار دستور جديد يضمن انتخابات حرة، وأقر الدستور حل الجيش، ومنعها من إنشاء جيش منذ 1949 ،وحُوّلت ميزانيته للصحة والتعليم . وتمتلكاليوم أكفأ مدرسين وأمهر أطباء ومهندسين في العالم، كما أصبحت متقدمة في الصناعة والتقنية الحديثة، وقام رئيسها أدّى سانشيز (1986-1990) بدورًاقياديًا في إيجاد خطة سلام إقليمية لأمريكا الوسطى، وفاز في عام 1987 مبجائزة نوبل للسلام اعترافًا بجهوده .
****
سألصحفي رئيس كوستاريكا : ألاتعتقد أن دولة بلا جيش تصبح ضعيفة؟ .
أجابالرئيس : «لاأعتقد ذلك ما دام لديك : شعبمتعلم، ديمقراطية، مؤسسات مجتمع مدني، قضاء عادل، وعلاقات دولية جيدة ».
وقالالرئيس : «نحنالوحيدون الذين لا نمتلك جيشًا في أمريكا اللاتينية، وبلدنا هو الأكثر أمنًا، ومواطنونا هم الأكثر طمأنينة، وأثبتنا للعالم أن السلام والأمن لا يأتي بقوة الجيش، وإنما بقوة التعليم وتوفُّر فرص العمل لكل المواطنين ».
****
وهكذافإنه لا تنمية ولا تقدم دون فكر، وأي نظام يلغي الفكر الحر لن يلحق بركب التقدم والنمو، لذا هناك حاجة إلي إعادة تشكيل العقل العربي في مختلف منظوماته التي تقود في النهاية إلى استلاب الإنسان العربي .
#نافذة:
(الشرطالأول للتقدم هو في عقل الإنسان ).
د. حسنصعب