* منذ أن تولى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مقاليد الحكم في المملكة العربية السعودية، وهو يقود مع وليّ عهده الأمير محمد بن نايف، ووليّ وليّ عهده الأمير محمد بن سلمان وحكومته الرشيدة السعودية إلى عهد جديد انتقلت فيه السياسة السعودية من دبلوماسيتها الهادئة الى سياسة الحزم ، تجسدت أولاً بمعركة تحصين الداخل السعودي، بعد أن أعلنت عن ملامح خطة عريضة للإصلاح الاقتصادي والتنمية تحت عنوان «رؤية السعودية 2030» الهدف منها النهوض باقتصاد المملكة وتحريرها من الاعتماد على النفط . بدأ تحصين الداخل السعودي بمتابعة قضايا المواطنين وزيادة فرص العمل والاهتمام بالشباب والشابات وتشجيعهم على الدخول والعمل في المؤسسات الرسمية والمؤسسات والشركات الأهلية وخاصة في السلك الخارجي وفي المنتديات ومراكز الحوار العربية والإسلامية والدولية، ليتحمل المواطن السعودي مسؤوليته في إنماء وتطوير مؤسسات المملكة لمواكبة التطورات الدولية على صعيد الإدارة والإبداع، حتى بدأت ملامح وإنجازات الشباب السعودي في اختراع نماذج جديدة من التكنولوجيا المتطورة في العديد من الجامعات السعودية المنتشرة في كل مناطق المملكة العربية السعودية والكثير من الإنجازات. ويرافق هذا التحصين الديني والاجتماعي والأمني والغذائي والتربوي قيادة المملكة العربية السعودية لمعركة محاربة التطرف والغلو والإرهاب، من خلال المناصحة التي يقوم بها علماء ومفكرون ومثقفون بتوجيه من قيادة المملكة في الداخل لتصحيح المفاهيم المغلوطة التي تسرّبت الى بعض العقول الناشئة التي غرّر بها بعض التنظيمات المدفوعة من خارج البلاد لتشويه دور ومكانة وريادة بلاد الحرمين الشريفين.
صحيح أن معركة تحصين المملكة داخلياً مستمرة وستبقى إلى الأمام بطرق متنوعة ومتعددة لأن بلادنا هي قبلة المسلمين وهي مكان استهداف من الإرهاب ومن أعداء العرب والإسلام ، ولكن الصحيح أيضاً أن المملكة تقود وباقتدار معركة تاريخية ،معركة الدفاع عن بلاد العرب من المحيط الأطلسي الى الخليج العربي لوضع حدٍّ للجنوح والهوَس الفارسي، والدفاع عن فلسطين وقدسها وشعبها في مواجهة الخطر الصهيوني. ومن أجل ذلك فإنّ ملك الحزم والحسم سلمان بن عبد العزيز يقود مع إخوانه العرب التحالف العربي لإنقاذ اليمن السعيد الذي حوَّله جنون الحوثي والمخلوع صالح في تحالفهما مع الأطماع الفارسية إلى يمن التعاسة والحروب والشقاء. وحدها المملكة العربية السعودية مع دول مجلس التعاون الخليجي وبعض الأشقاء العرب تخوض معركة الحفاظ على وحدة اليمن وعروبته وشرعيّته، ليبقى اليمن عربياً سيّداً مستقلاً سعيداً بأبنائه وأشقائه. فمعركة الدفاع عن أرض العرب مهمة وتاريخية، لكنّ قيادة المملكة للتحالف الإسلامي هي استكمال لدفاعها عن العرب والمسلمين أمام حملات التشويه التي تتم من خلال المنظمات الإرهابية المتطرفة وحركات الغلو والإجرام وفصائل المذهبية والطائفية التي نمت وتوسعت في سوريا والعراق بدعم من نظام الحكم في إيران الذي تتقاطع مصالحه مع العدو الإسرائيلي في تفتيت المنطقة العربية وتقسيمها مذهبياً وطائفياً ومناطقياً وعرقياً، وهو ما يحدث الآن في سوريا والعراق والذي يمكن أن ينتقل الى أكثر من بلد عربي.
إنها معركة تحصين الداخل السعودي والدفاع عن قضايا العرب والمسلمين، وهذه المعركة التاريخية التي تقودها قيادة المملكة تحتاج الى الوحدة الوطنية في داخل بلادنا السعودية وإلى التضامن العربي والإسلامي الذي يسعى إليه باستمرار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وهذه الدعوة تترجم من خلال الزيارات واللقاءات التي تعقد تارةً في الرياض وتارة أخرى في أكثر من عاصمة عربية وإسلامية، إقليمياً ودولياً.
لتبقى المملكة وقيادتها وشعبها وجيشها حاضنة لقضايا العرب والمسلمين في هذا العصر الذي لا قيمة فيه للضعفاء في عالم الكبار .