دائمًا ما يتردد السؤال كيف أبني وأصنع الثقة مع الآخرين؟ هل وقعت في فخ الثقة المؤقتة أو حتى الثقة الزائفة؟ هل تعرضت للخذلان لمن وثقت بهم؟ للإجابة على هذه الأسئلة وفي كل الأحوال أكمل القراءة لنهاية المقال فضلا منك..
أولاً: فكر في الأشخاص الذين تثق بهم، أو حتى كنت تثق بهم! مثل الوالدين أو الإخوة أو الزملاء والأصدقاء أو مديرك أو أي شخص آخر! ما الذي يشعرك به هذا الشخص؟ يجعلني أشعر بالأهمية، يجعلني أشعر بالذكاء، يهتم لأمري، يجعلني أشعر بأنه مهتم بما سأقول؟، كلها ردود جيدة..
ثانيًا: وضح بالمزيد عن الشخص الذي تصفه؟.. صادق، متعاطف، مثير للاهتمام، يدرك ما يتحدث عنه.
ثالثًا: أخبرنا بما يفعلونه حقاً ليدفعوك للثقة بهم بهذا الشكل؟ معظم الإجابات سوف تكون مكررة من أولا وثانياً!! التواصل مع الآخرين يكون من خلال الإنصات أو طرح الأسئلة أو نبوح بما في داخلنا لهم، ندرك أن طرح الأسئلة والإنصات هما القوتان المحركتان للثقة بالأشخاص، ونتجاهل البوح بما في داخلنا، وهو المعيار الأول لصنع الثقة بين الناس، فكلما زاد حديث من تتواصل معهم، أحبوا الشخص الذي يتحدثون معه، وهذا هو ما نبحث عنه، تعطشنا للمعرفة لمن حولنا، ولأننا نظن بأن المعرفة محصورة في علم أو عمل محدد أو في تخصص ما، وهو أمر مبالغ في تقديره لكل منا، كيف تفكر فيمن كسب ثقتك؟ هل من خلال إظهار ذكائه أم من خلال قدرته على جعلك تؤمن بأن أفعاله كانت في مصلحتك؟ أعتقد بأنهم كانوا يدركون كيف يطرحون الأسئلة وينصتون لإجابتك، ولا يكتفون بإغراقك بالمعلومات.
صنع الثقة يحتاج إلى طرح الأسئلة والإنصات، وهو ليس تحقيق، بل محادثة من شأنها صنع ثقة حقيقية، استخدام الأسئلة المفتوحة هي الخطوة لحث الناس على التحدث، وتجعل المتحفظين ينفتحون بشكل أكبر في الإجابات، (ماذا، متى، لماذا، أين، أخبر، صٍف)، فالناس لن يتذكروا ما قلته أو ما فعلته، كل ما سوف يتذكرونه هو ما جعلتهم يشعرون به، فالثقة الناجحة تراها في التأثير على الآخرين قبل كل شيء.
أفضل سؤال لصنع الثقة مع الآخرين هو لكل شخص قصة ما، ما هي قصتك؟ أطرح السؤال وتمعن في الإجابة، وصحيح لا يمكن التكهن أين ستنتهي القصة، ولكن المحادثة ستنتهي بوصل الثقة بينكما إلى مستوى أكثر عمقًا.
هناك مقوله إن الاستقامة هي أثاث الثقة، والثقة ليست من مقومات القيادة بل هي نتاج لها، وأنا أقول بأن الحياة بدون ثقة ليل مظلم بدون نهار مشرق.


