قالت إثيوبيا صاحبة الشأن أو صاحبة السد إنها نجحت في عملية الملء الثاني، وبدء تجاوز المياه لجسم السد، لكن السودان تؤكد أنها فشلت! تذكرت أحد أبناء قريتي وهو يحرص على استلام نتيجة ابنته في «الابتدائية» سرًا، دون أن يعلنها «العم سعد» على الملأ! وفي كل عام تسقط الابنة «سمارة»، ويخرج الأب مؤكدًا أنها نجحت، وتعم الزغاريد لمدة أسبوع أو أكثر. ومع توالي الأيام وانتهاء الإجازة الصيفية، وفتح المدرسة الإعدادية تتخلف الابنة عن الدخول، وعندها فقط يعرف الناس أنها «سقطت»!

ويظل السؤال قائما: هل تناور أديس أبابا من جديد وهي تعلن نجاحها في هذه الأجواء الملتبسة دون أن تكون نجحت بالفعل؟! وهل ستسمح الشركة العالمية العاملة في البناء فضلا عن المهندسين المحليين والأجانب بسقوط سمعتهم في قاع النيل، لأهداف أو مناورات سياسية؟!

والواضح أمامي أن إثيوبيا لعبت وتلعب مع كل من الخرطوم والقاهرة لعبة «شوف العصفورة» والتي تقضي بصرف الأنظار عن القضية الأساسية وهي الملء، بقضايا هامشية تصنعها هي، وتترك الخبراء في البلدين يتحدثون عن «العيوب الفنية» و»الإرادة السياسية» و»مجلس حقوق الإنسان» و»أزمة تيجراي»، وهكذا!

وفجأة يظهر مسؤول إثيوبي ليعلن أن بلاده «حققت هدفها للعام الثاني فيما يتعلّق بملء السد»، وأنه «مثلما تمت عملية الملء الأولى العام الماضي، تمّت الثانية أمس»، و»أن السد بات يخزّن ما يكفي من المياه لبدء إنتاج الطاقة»، وأن «الملء الثاني تم بسلام كما تم الملء الأول أيضًا، و»نتوقع كذلك أن تتم مراحل الملء المتبقية بسلام دون أي أضرار تذكر»!

عصرًا، ظهر خبير الموارد المائية السوداني على الهواء، وهو يكاد يقسم أن إثيوبيا فشلت، ولا يمكن أن تكون قد وصلت إلى الرقم 18.5 مليار متر مكعب! وهو نفس الرأي الذي يؤكده خبير الموارد المائية المصري قائلا إن «إثيوبيا فشلت في عملية الملء الثاني للسد، لأنها لم تنجح إلا في تخزين 3 مليارات متر مكعب فقط من مياه النيل، بينما كان المستهدف هو 13.5 مليار متر مكعب».

في المساء، ظهر وزير الري الإثيوبي ليقول إن الملء الثاني تمام، ومن ثم فإن المياه الواصلة للسودان ومصر ستمضي كما كانت! وظهر الخبير السوداني ليؤكد أن الكمية التي تمكنوا من حجزها 8 فقط، ومن ثم فإن اثيوبيا تبالغ، وقال الخبير المصري «أبدا لم يتم الملء، بسبب الأزمة المالية ومشكلة تيجراي»!!

في كل الأحوال لا بد من الانتظار حتى ندخل الموسم أكثر، ونعرف النتيجة النهائية على طريقة «سمارة»!