أحدثت هيئةُ السوقِ الماليَّة -خلال السنوات الماضية- تطوُّراتٍ مميَّزةً في سوق الأسهم السعوديَّة، ودفعت بالكثير من المتغيِّرات التي جعلت من السُّوقِ السعوديِّ جذَّابًا ومشجِّعًا للمستثمرِينَ الأجانب والسعوديِّين بفضل التنظيمات والقوانين التي سنَّتها وطبَّقتها في تداولات الأسهم والأوراق الماليَّة.
في التسعينيَّات والسنوات العشر الأُولَى من الألفيَّة، انتشرت في سوق الأسهم السعوديَّة نوعيَّة من الأسهم التي لا تملك شركاتها أصولًا وموجودات، أو نشاطات، أو مقوِّمات تُوحي بتحقيق نتائجَ وأرباحٍ للمساهمِينَ، والذي كان يُعرف بالتَّسمية العاميَّة «الخشاش»، والتي كانت تتمركز في قطاعٍ واحدٍ تقريبًا من قطاعات السوق المحدودة في ذلك الوقت.
ومع اقتراب الذِّكرى الـ20 للانهيار الأشهر في تاريخ الأسهم السعوديَّة عام 2006، وعلى الرغم من كلِّ التنظيمات والقوانين والتَّشريعات التي وضعتها الهيئةُ؛ لحماية كلِّ مَن يستثمر، أو يتعامل في هذه السوق، إلَّا أنَّ أهل «الخشاش» لا بُدَّ أنْ يتحايلُوا على الأنظمةِ في زرع شركاتهم في عمق سوق الأسهم، مستغلِّينَ ثغرات وتسهيلات في زيادة أعداد الشركات في السوق، دون التدقيق، أو التمحيص في جودة، وقوَّة، وثقل هذه الشركة للطَّرح والتَّداول، فخرجت عشرات الشركات التي تُعرف بـ»خشاش» الجيل الجديد، حين تحوَّلت مطاعم «الكبسة»، و»المندي»، و»المضغوط»، و»المعصوب» إلى شركات مساهمة بأسعار مرتفعة جدًّا، وتقييمات غير حقيقيَّة وغير واقعيَّة، وعلى نفس النهج سارت شركات تطبيقات توصيل المأكولات، وتطبيقات بيع العطور، وشركات تأجير العمالة والسيَّارات والمقاولات، وهي نوعيَّة من الشركات لا تملك أصولًا، ولا موجودات تعبِّر عن أسعارها التي قُيِّمت به، وبِيعت أسهمها على المواطنِينَ؛ لكي يتورَّطُوا، ويتخارج الملَّاك والمؤسِّسون بعد أنْ حصدُوا عشرات أضعاف القيمة الحقيقيَّة لأسهم الشركة.
وإذا كانت سوق الأسهم السعوديَّة قد تورَّطت الآن بمجموعة من الشركات، وتسبَّبت في خسائر الملايين من أموال المساهمِينَ والمتداولِينَ في السوق، فإنَّه يجبُ على المشرِّعِينَ في السوق اتِّخاذ إجراءاتٍ سريعةٍ؛ لإيقافِ هذا النَّزيف، وهذا الاندفاع في طرح شركات «الخشاش» الجديد؛ لحماية هذه السوق من الانهيارات، وحماية المتداولِينَ من الخسائر. وقد يكون من بين هذه الإجراءات أنْ تضع الهيئة إجراءات التقييم، والتأكد من فعاليَّة وقوَّة الشركة المُراد طرحها بيد الهيئة، بدلًا من «ترك الحبل على الغارب» لكلِّ مَن أرادَ طرح شركته في سوق الأسهم، قيَّمها كما يريد، أو باتِّفاق مع مكتبٍ محاسبيٍّ ودراساتٍ ماليَّة شخصيٍّ.
@hasan6061