كنا قبل أن تبدأ الإجازة، نعلّق قلوبنا على حقائب السفر، ونفتح خرائط بعيدة كأن الفرح لا يكتمل إلا خارج حدودنا، وكأن البحر الأجمل لا يلوّح إلا من ضفةٍ أخرى، وكأن الجبل لا يرتفع إلا بعيدًا عن ظلّ نخيلنا.
كان السؤال القديم يبدأ مع آخر أيام الدراسة: إلى أين نسافر؟
واليوم، كلما عزمنا على السفر، يعود السؤال بثوبٍ جديد: ماذا نختار؟ وأي جمالٍ نبدأ به؟
فالإجابة لم تعد وجهة واحدة، بل وطن كامل يمدّ يده للدهشة. جزر البحر الأحمر تلمع كعقدٍ أزرق على صدر الصيف، وفرسان تنثر ملح البحر على ذاكرة المكان، وأملج تفتح أبواب الفيروز لمن أراد أن يرى الماء وهو يبتسم، والجبال تصعد بنا إلى غيمةٍ قريبة، والصحراء تمنحنا ليلًا يعرف كيف يروي الحكايات.
في السعودية اليوم، لا يسافر الإنسان هربًا من القيظ، بل سفرًا إلى معنى جديد للصيف؛ إلى وطنٍ يعرف كيف يصنع من تنوّعه متعة، ومن مناطقه قصائد، ومن سياحته وعدًا يكبر كل عام.
وحين يجتمع أكثر من 140 شريكًا من القطاعين الحكومي والخاص في ورشة عمل برنامج صيف السعودية 2026، فذلك ليس اجتماعًا عابرًا، بل مشهد وطنٍ يرتّب الفرح، ويصنع للزائر تجربةً تليق به، وللمواطن سببًا جديدًا للفخر.
لقد تغيّر السؤال.
لم نعد نقول: أين نسافر؟
بل نقول: من أي بابٍ ندخل السعودية هذا الصيف؟
فكل جهةٍ فيها موعد، وكل بحرٍ فيها حكاية، وكل جبلٍ فيها قصيدة، وكل مدينةٍ تقول لنا بهدوء: لا تبحثوا بعيدًا... فالصيف هنا.


