Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أحمد الظفيري

الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن

A A
هناك فرق بين دولة تدير الأزمات، ودولة تصنع نهايتها. فالأولى تنشغل بإطفاء الحرائق، بينما الثانية تبحث عن اليوم الذي تختفي فيه أسباب اشتعالها. ومن هنا يمكن فهم الموقف السعودي تجاه اليمن؛ رؤية تنطلق من أن استقرار هذا البلد الشقيق يمثل مصلحة يمنية أولاً، ثم مصلحة خليجية وعربية، وقيمة إنسانية تتجاوز حدود السياسة.
منذ سنوات، اختارت المملكة طريق الحوار، ورعت المبادرات، وفتحت الأبواب أمام كل فرصة تقود إلى سلام دائم؛ يجمع أبناء اليمن على كلمة سواء. فالرهان الحقيقي لم يكن انتصار طرف على آخر، وإنما انتصار اليمن على سنوات الانقسام، وانتصار الإنسان على صوت السلاح.
الدعوة السعودية للحوثيين بالتوقف عن أي ممارسات أو إجراءات تصعيدية؛ تأتي امتداداً لهذا النهج؛ فكل تصعيد، يبتعد باليمن عن طاولة الحوار، ويؤخر لحظة يلتقي فيها اليمنيون لبناء دولتهم، ويضيف أعباء جديدة على شعب أنهكته الحرب.
السلام يمنح الجميع مساحة للحياة. يمنح الطفل اليمني حقه في أن يحلم بمدرسة حديثة، ومدينة آمنة، ووطن يفتح أمامه أبواب المستقبل. ويمنح الأسرة حقها في الاستقرار، والشباب فرصة للعمل والإنتاج، ويمنح كل مكونات الشعب اليمني، بمختلف أطيافه وفئاته، فرصة المشاركة في رسم مستقبل وطنهم؛ بعيداً عن الإقصاء والصراع.
المملكة تدرك أن اليمن القوي والموحد يشكل ركيزة لاستقرار المنطقة، وأن لمّ الشمل بين الأشقاء يختصر سنوات من الألم، ويعيد توجيه الجهود نحو التنمية، والتعليم، والصحة، والاقتصاد، عوضاً عن استنزافها في جولات جديدة من المواجهة.
كل فرصة للسلام تستحق أن تُمنح مساحة أكبر من أي تصعيد. وكل خطوة نحو الحوار؛ تفتح نافذة أمل لملايين اليمنيين، الذين ينتظرون نهاية الحرب أكثر من انتظارهم أي مكسب سياسي.
ويبقى الرهان على الحكمة. فعندما تتقدم لغة المسؤولية، تتراجع لغة السلاح، وعندما يجلس اليمنيون حول طاولة واحدة، يبدأ الوطن باستعادة عافيته. تلك هي الرسالة التي تحملها السعودية؛ سلام يجمع ولا يفرق، ومستقبل يتسع لجميع أبناء اليمن، ويحفظ للمنطقة أمنها واستقرارها، ويعيد للحياة معناها في أرض تستحق أن تنهض من جديد.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store