يمثِّل فصلُ الصيف فرصةً مهمَّةً للطلاب؛ للابتعاد عن روتين الدِّراسة، واستعادة النشاط، لكنَّه في الوقت نفسه يمكن أنْ يكون فترة استثمار حقيقيَّة في تطوير المهارات، وبناء القدرات، فالإجازة الطويلة لا ينبغي أنْ تكون مجرَّد وقت للتَّرفيه، بل يمكن تحويلها إلى مرحلة لاكتشاف المواهب، وتطوير المعرفة، وخوض تجارب تعليميَّة جديدة تساعد الطالب في بناء مستقبله.
ومن أبرز الجهات التي تعمل على استثمار طاقات الطلبة خلال الصيف، برامج «موهبة» التي تهدف إلى رعاية الطلبة المتميِّزين، وتنمية قدراتهم العلميَّة والإبداعيَّة، وتقدِّم «موهبة» مجموعة من البرامج التي تساعد الطلاب على الانتقال من مرحلة التعلُّم التقليديِّ إلى مرحلة الاكتشاف والتطبيق، ومن أهمِّها البرامج الأكاديميَّة، والبرامج البحثيَّة التي تمنح الطلبة فرصةً للتعمُّق في مجالات علميَّة مختلفة.
تساعد البرامج الأكاديميَّة الطلاب على تطوير معارفهم في مجالات متنوِّعة مثل العلوم والهندسة والتقنية والرياضيَّات، من خلال بيئات تعليميَّة متقدِّمة وتدريبٍ عمليٍّ يشجِّع على التفكير والتحليل، كما تساهم هذه البرامج في تعزيز مهارات الطالب العلميَّة، وتوسيع مداركه من خلال التعلُّم خارج إطار المناهج الدراسيَّة المعتادة.
أمَّا البرامج البحثيَّة فتمنح الطلاب فرصةً مهمَّةً للتعرُّف على منهجيَّة البحث العلميِّ، بداية من اختيار الفكرة، ومرورًا بجمع المعلومات، وتحليل البيانات، وصولًا إلى تقديم حلول، أو ابتكارات جديدة، وهذه التجربة تساعد الطالب على فهم أنَّ البحث العلمي ليس مجرَّد كتابة معلومات، بل هو طريقة للتفكير، وحلِّ المشكلات، وصناعة المعرفة.
تكمن أهميَّة هذه البرامج في أنَّها تساعد الطالب على اكتشاف ميوله الحقيقيَّة، فقد يجد أحد الطلاب شغفه في الذكاء الاصطناعيِّ، أو الهندسة، أو الطب، أو الابتكار، بينما يكتشف آخرُ اهتمامه بمجالات مختلفة، كما تمنحه فرصةً للعمل مع طلاب لديهم نفس الاهتمامات؛ ممَّا يعزِّز روح التعاون والتنافس الإيجابيِّ.
ولا تركِّز برامج «موهبة» فقط على الجانب العلميِّ، بل تعمل أيضًا على بناء مهارات المستقبل، مثل الإبداع، التفكير النقدي، والعمل الجماعي، والتواصل، وإدارة المشروعات، فالموهبة تحتاج إلى أكثر من المعرفة، فهي تحتاج إلى بيئة تشجِّع على التجربة، وتحويل الأفكار إلى مشروعات واقعيَّة.
وأغلب برامج موهبة الصيفيَّة تُؤتي ثمارها بالنتائج الإيجابيَّة في المعرض الدوليِّ للعلوم والهندسة (آيسف)، فلذلك أصبح الاستثمارُ في وقت الطلاب خلال الصيف استثمارًا في مستقبل الوطن، فالكثير من الإنجازات في «آيسف» بدأت من أفكار صغيرة لطلاب وجدوا فرصةً للتعلُّم والتجربة في بيئة داعمة من الأهل، ومن موهبة.


