Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
محمد المرواني

طريق العيون.. مَن المسؤول؟!

A A
يقول المثل: «ليالي العيد تبان من عصاريها».
لا شك أن لكل مشروع أسسًا، ولكل خطة هدفًا. وقد شهدت المدينة المنورة خلال السنوات الماضية تطورًا كبيرًا، وأصبحت في أغلب جوانب الحياة أكثر جمالًا وسهولة. ويعود ذلك إلى المشاريع التي توليها حكومة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده اهتمامًا كبيرًا، لما تمثله المدينة المنورة من مكانة إسلامية عظيمة، واحتضانها المسجد النبوي الشريف، وقبر سيد البشر محمد صلى الله عليه وسلم، وما تزخر به من آثار نبوية وإسلامية.
وقد رُصدت لأمانة المدينة المنورة، وهيئة تطوير المدينة، ميزانيات ضخمة لتطوير الخدمات ورفع جودة الحياة، بما يحقق راحة سكانها وزائريها، ونجحت بالفعل في تنفيذ مشاريع عديدة تستحق الإشادة.
ولكن يبقى السؤال الذي طرحه الكثيرون وهو: مَن المسؤول عن مشروع طريق العيون، الذي تحوَّل إلى أحد أكثر المشاريع إثارةً للجدل منذ بدايته؟.
فطريق العيون طريق حيوي وإستراتيجي، يخدم عدة أحياء ومرافق، وتسلكه كذلك صهاريج الصرف الصحي، ومع ذلك أُنشئ في وسطه ممشى وجزيرة وسطية على غرار ممشى السنة بين المسجد النبوي ومسجد قباء، رغم اختلاف طبيعة الموقعين. فهل كان هذا هو المكان المناسب؟ وهل من المعقول أن يكون هناك ممشى يفصل بين أجزائه «مقبرة»؟.
لقد كان طريق العيون شريانًا تجاريًا يخدم الجميع، ويضج بالحركة على مدار اليوم، أما الآن فقد اختفت تلك الحيوية، وأصبحت كثير من محلاته مهجورة؛ بعد أن كانت تستفيد من الحركة التجارية التي اشتهر بها الطريق.
وحاولت أمانة المدينة بكل الوسائل إنجاح المشروع، فأضافت الأكشاك والأنشطة التجارية أملًا في جذب الزوار، إلا أن ذلك لم يحقق النتائج المرجوة، وبقي الممشى خاليًا من مرتاديه. وحتى الأكشاك التي وُضعت لإنجاح المشروع لم تعد موجودة، وكأنها كانت شاهدًا آخر على أن المشكلة لم تكن في وسائل الإنقاذ، بل في مشروعٍ لم ينجح منذ بدايته.
وفي المقابل، هناك أيضًا مشاريع ناجحة تستحق الإشادة، وفي مقدمتها مطل العزيزية، وإن كان لا يزال بحاجة إلى توفير أماكن جلوس مخصصة للعائلات. أما مطل جبل عير، فيقترب من فقدان جاذبيته بسبب ارتفاع تكلفة الوصول إليه، وهو ما يستدعي حلولًا عاجلة للحفاظ على الإقبال عليه.
ختامًا...
أن يخفق مشروع وتنجح مشاريع كثيرة، فهذا في النهاية يُحسب ضمن سجل النجاح، فلا أحد ينجح في كل شيء. لكن بعض الأفكار، مثل مشروع ممشى طريق العيون، تستحق أن تُفتح ملفاتها بكل شفافية، فالاعتراف بالخطأ ليس انتقاصًا من أحد، بل هو بداية التصحيح.
أما الاستمرار في البحث عن حلول لمشروع لم يحقق أهدافه، ورصد ميزانيات جديدة لإنجاحه، فلن يغيّر من الواقع شيئًا إذا كانت الفكرة نفسها غير موفقة. فالإخفاق لا يمكن تبريره، وذرُّ الرماد في العيون ليس علاجًا، بل إن العلاج يبدأ بمراجعة القرار وتصحيح المسار.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store