من المفيد الذي تنقله قنوات التواصل إلينا، ما تنعم به بعضُ الدُّول من إبداعات الصناعات (اليدويَّة)، تلك الصناعات، التي (تُبدع) منتجات غاية في الأهميَّة، وبأدوات (أوَّليَّة) بسيطة، وبما يؤكِّد أنَّ اليد (الماهرة) هي الأساس، فمتى ما توافرت تلك اليد، فإنَّها قادرةٌ على أنْ تتعايش مع الممكن؛ لتنتج ما هو في نظر الآخرين غير ممكن.
دون أنْ أستبعد في ذلك عامل (الخبرة)، فتلك الأيدي الماهرة، ليست وليدة اللَّحظة، بل هي نتاج سنوات -إنْ لم يكن عقودًا- من (تداول) تلك الحرفة، سواء داخل الأسرة الصانعة، أو من خلال العمل مع ذوي الخبرة في تلك الصناعة اليدويَّة... يدل على ذلك ما يتمتَّع به أولئك (الحرفيُّون) من دقَّة، وسرعة في الإنجاز منذ تسلُّمهم المادة (الخام)، إلى ميلاد المنتج الصناعيِّ الجديد، في مساحة قد لا تحتاج إلَّا إلى موضع (الجلوس)، وأدوات بسيطة يعجب المتابع من سلاسة استخدامها بيد ذلك الصانع الماهر، في توافق عضليٍّ عصبيٍّ، بلغ من الدقَّة أنْ حقَّق تناسق المقاس دون قياسٍ.
وهنا لا يفوت أنَّ من أولئك مَن (ورث) تلك الصناعة، واجتهد في (توريثها)، فتُظهِر بعض المقاطع كيف أنَّ الأسرة بكاملها تعمل في ذات المجال، كما هو الحال في صناعة السجَّاد -على سبيل المثال- فضلًا عمَّا يظهر من صغار في السِّن يعملُون مع آبائهم، والهدف ما يتطلَّبه المستقبل من ضرورة (إعدادهم)؛ تحقيقًا لقاعدة نجاح حياتيَّة: (صنعة في اليد أمان من الفقر).
ومن هنا يظهر كم أولئك (أغنياء)، وكم هي لذيذة لقمة العيش، التي تأتي بعرق الجبين، بل وكم هم في اكتفاء، وهم يدركُون أنَّهم يمثِّلون (رقمًا) في منظومة الصناعة، والاحتياج، وهم يُبدعُون من لا شيء أشياء، وأشياء، ومن غير المفيد ما يُفيد، فمن أين يأتي الخوف على مستقبلهم، وهم يمثِّلون (ترسًا) في آلة الصناعة، ويشغلُون فراغًا في منظومة الأهميَّة، والاحتياج؟!
من هنا يأتي صدى التفكير بصوتٍ مسموعٍ: لماذا لا يُستفاد من أولئك من خلال استقطابهم في مدن صناعيَّة (يدويَّة)، مع توفير التسهيلات اللازمة؛ لضمان الاستفادة القصوى ممَّا لديهم من مهارة، في وقتٍ يأتي من الأهميَّة بمكان فتح المجال أمام أبناء الوطن للعمل معهم بهدف تأسيس أرضيَّة صناعيَّة (يدويَّة) تُلحقنا بهم، وفي هدف أسمى وصولًا إلى ما يعيشُونه اليوم من أرقام إعجاب (العالم) بهم، وَعِلْمِي، وَسَلامَتكُم.


