أكتب اليوم لكم لأنكم أنتم الفرح الذي يبهج، وأنتم البلسم الذي يداوي الجروح، فما أجمل العافية التي يذكرك بها المرض، هذه النعمة العظيمة والتي بمجرد أن تفقدها تشعر بها وبقيمتها في حياتك التي كانت تسير بهدوء، ولأبنائنا وبناتنا العاملين في مستشفى شرق جدة أقول: والله أنني شاهدت حجم التعب الذي تعيشونه وأنتم تستقبلون المرضى الذين يحضرون وهم يصرخون، فيجدونكم في استقبالهم، تقدمون لهم كل ما بوسعكم، وكل ما يخفف عنهم آلامهم، وهم أعداد هائلة، ولأنني كنت أرقب كل تصرفاتكم خلسة، كنتم كلكم عند حسن الظن بكم، تخدمون كل مريض منذ أن يدخل إلى قسم الطوارئ إلى أن ينتهي إلى المكان الذي تحتاجه حالته الصحية، وبرغم أنف الضغط الهائل على المستشفى، إلا أن رعايتكم الإنسانية تفوق الوصف، أنا شاهدتكم كيف تتعبون وكيف تتعاملون مع مرضاكم، أنا شاهد يكتب الحقيقة التي رأى، وينقلها للمسؤول الأول عن الصحة في بلادي، التي تفتخر بأبنائها وبناتها العاملين في كل مكان، وكلهم والله أجمل من كلهم..!!
الطوارئ هناك تستقبل يومياً مئات الحالات الذين يدخلون ويخرجون منها وهم في خير، والشكر لله ثم لأولئك الأبطال الذين تتعب وأنت ترى تعبهم، كلهم يعملون وكلهم يركضون، وكلهم يقدم ما يمكنه وزيادة لمساعدة مريض جاءه، والألم يعصره، فوجد منهم العناية والرعاية، وبكل أسف (لا) تحضرني الأرقام و(لا) الإحصائيات لهذا العام، لكني واثق أنها أعداد مهولة وأرقام كبيرة، لأنني شاهدت خلال ساعات أعداداً كبيرة جداً، وهذا في قسم الطوارئ فقط، فكيف بها في كافة أقسام هذا المستشفى الضخم، وأعدكم بتقديمها لاحقاُ، ومن يتصور أن هذا المستشفى أجرى في عام 2025م (8087) عملية، منها (3737) جراحة اليوم الواحد، واستقبل قسم العيادات الخارجية فقط (251401) مريض ومريضة..!!
(خاتمة الهمزة).. ماذا أقول سوى شكراً للإدارة، وشكراً للجهود الجبارة، وشكراً للأطباء وكل العاملين في هذا المستشفى الكبير جداً، والذي أتمنى من معالي الوزير زيارته ليرى بأم عينيه قيمة التعب الذي يقدمونه أبطال هذا المستشفى الموقرون.. وهي خاتمتي ودمتم.


